Menu
الإثننين 24 نيسان 2017

الأحاديث المبشرة بنصر الإسلام والمسلمين (5)

الأحاديث المبشرة بنصر الإسلام والمسلمين (5)
- حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه:
عن معاذ بن جبل أنه أتى بيهودي وارثه مسلم، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الإسلام يزيد ولا ينقص» فورَّثه.
تعقيب على الحديث:
أورد العلماء هذا الحديث في باب الفرائض في مسألة توريث المسلم من الكافر، ولكن أرى أن الحديث يتحدث عن مسألة مهمة هي أكبر في نظري من مسألة فقهية من الميراث، وهو أنه يحدث عن بشارة للنبي صلى الله عليه وسلم لأمته، وتطمين لها بأن هذا الدين يزيد ولا ينقص، وزيادته تشمل أموراً هي:
- زيادة عدد الداخلين فيه من الناس، بحيث يزيد عدد المسلمين مع الأيام.
- زيادة الرقعة التي يحكمها الإسلام ويفتحها أبناؤه.
- زيادة أمر هذا الدين وشأنه بحيث يعلو ويزيد على غيره من الأديان حتى يصل إلى درجة يكون معها قد اكتسح الأديان الأخرى، فحكم بلادها ودان له أتباعها.
- حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه:
عن أبي ثعلبة الشخني رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزاة له، فدخل المسجد، وصلى فيه ركعتين، وكان يعجبه إذ قدم أن يدخل المسجد فيصلي ركعتين، ثم خرج فأتى فاطمة، فبدأ بها فاستقبلته فاطمة، وجعلت تقبل وجهه وعينيه وتبكي فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يبكيك؟»، قالت: أراك قد شحب لونك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا فاطمة! إن الله تعالى بعث أباك بأمر لم يبق على ظهر الأرض بيت مدرٍ ولا شعرٍ إلا أدخله به عزاً وذلاً يبلغ به حيث يبلغ الليل».
تخريج الحديث: روى هذا الحديث: أبو نعيم الأصبهاني في كتاب الحلية، وقال: غريب من حديث عروة، تفرد به عنه أبو فروة.
غريب الحديث:
شحب: أي تغير.
تعقيب على الحديث: في هذا الحديث بشارة عظيمة للأمة بعلو دينها على سائر الأديان، وانتصارها عليها حتى يبلغ ما يبلغ الليل، والمعروف أن الليل يعم الكرة الأرضية كلها، وعليه فلا بد أن يعم هذا الدين الكرة الأرضية بوعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك بالفتح إما بقتال الكفار وفتح بلادهم، أو بالفتح بالعلم والخلق والقدوة.
- حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يظهر المسلمون على الروم ويظهر المسلمون على فارس ويظهر المسلمون على جزيرة العرب.
التعقيب على الحديث:
في هذا الحديث بشارة لهذه الأمة بالظهور على فارس والروم وجزيرة العرب، ولا شك أنه قائم في سابقات الأيام على جميع ما بيد الروم، والحديث هذا يؤكد الظهور على الروم بمعنى أنه ما تبقى بقعة لهم فيها وجود إلا ويغلبهم عليها المسلمون ويصل اليها حكمهم، وهذا سيكون بعون الله تعالى في قادمات الأيام، تحقيقاً لهذا الوعد النبوي الذي صرّح به رسول الله صلى الله عليه وسلم مبشراً به هذه الأمة، وهذا له أثر كبير في جبر قلوب الأمة التي كسرت في أيام ضعفها وتكالب الأعداء عليها، وعجز المؤمن فيها، وإقدام الفاجر فيها، والإحباط الذي يلفها من كل جانب، حتى أمات منها القلوب، وفتّ في الأعضاد، وحطم النفوس، وأحار العقول، حتى إنك ترى الحليم حيراناً، لا يكاد يقول رأياً، ولا يجهر بما فيه نفع ونصح لأمته، فقد غلبت عليه حيرته، واستشرى في نفسه البلاء العام الذي أصاب الناس كلهم.
قلت: لكن هذا الحديث النبوي الشريف وأمثاله؛ يلقي في نفس المؤمن الصادق اليقين بوعد الله تعالى بنصر هذه الأمة في قادمات أيامها، على الرغم من الاستعلاء العالمي الذي يقوم به حفدة روم الأمس في هذه الأيام، حتى كان لهم أن يتصرفوا في حق هذه الأمة المنكوبة وكأنها ليست موجودة، ولكنها قد فقدت وزنها وقيمتها بين الأمم، فلا تعارض في رأي، ولا تثور لمُلمّةٍ، ولا تقع منها مراجعة في أمر جلل.
نعم هذه الأحاديث تلقي في نفوسنا الأمل والبشر والترقب لنصر الله الموعود الذي تنتظره الأمة من ربها سبحانه؛ لترفع عن نفسها ظلم الظالم، وترد كيد الكائد.

إضافة تعليق

0
عد إلى الأعلى