Menu
الأحد 26 آذار 2017

بعد هزيمة "الهلال النفطي.. "هل بدأ حفتر يفقد دعم حلفائه؟

دول غربية وإقليمية غيرت موقفها من حفتر لكنها لن تتخلى عنه تماما
دول غربية وإقليمية غيرت موقفها من حفتر لكنها لن تتخلى عنه تماما

السبيل -  الأناضول

تطرح السيطرة السريعة لسرايا الدفاع عن بنغازي (تحالف لمسلحين من شرق ليبيا) على منطقة واسعة في خليج سرت (شمال وسط)، وتثبيت المناطق التي سيطرت عليها الجمعة الماضية، دون أن تتمكن قوات حفتر، من استعادتها كما جرت العادة في عمليات سابقة، تساؤلات حول خلفيات هذا التقهقر، وما إذا كان له علاقة بتغير مواقف دولية بشأنه ما أثر على وضعه عسكريا.

أطراف في شرق ليبيا (موالية للمشير حفتر) بررت ذلك بدعم كتائب مصراته (أكبر قوة عسكرية في الغرب الليبي) ودول إقليمية لساريا الدفاع عن بنغازي، وهو ما نفته جميع هذه الأطراف، وأكدت أن المعارك التي وقعت في النوفلية وبن جواد والسدرة وراس لانوف، جرت بين قوات من الشرق الليبي (سرايا الدفاع) ضد قوات من الشرق (قوات حفتر)، بمعنى أن كتائب الغرب الليبي لم تشارك في هذه المعارك التي وقعت في 3 مارس/آذار الماضي.

لكن الملفت للانتباه، التحاليل التي تحدثت عن تخلي الحلفاء الإقليميين والدوليين لخليفة حفتر، عن دعمه في معركة الهلال النفطي الأخيرة، نظرا لتغوله ورفضه لأي حلول سياسية؛ بما فيه مجرد لقائه برئيس المجلس الرئاسي فائز مصطفى السراج، في القاهرة، سواء بواسطة مصرية أو جزائرية.

ويستدل أصحاب هذا الطرح، على أن قصف طيران حفتر، لأرتال سرايا الدفاع المتقدمة من القاعدة الجوية الجفرة على بعد عشرات الكيلومترات من الهلال النفطي وعلى أرض صحراوية مفتوحة (لا توجد فيها تحصينات طبيعية من جبال وغابات تحمي المهاجمين من القصف الجوي)، لم يكن كثيفا كما كان في السابق، وافتقد أيضا للدقة، ما قد يؤشر أن القصف في مرات سابقة كان بدعم اطراف خارجية وغاب هذه المرة.

وحتى بعد سيطرة سرايا الدفاع على مطار راس لانوف ومينائها النفطي، وكذلك ميناء السدرة النفطي، وبلديتي بن جواد والنوفلية، لم تستطع الغارات الجوية إجبارهم على الانسحاب كما في السابق، بالرغم من سيطرة قوات حفتر على الجو.

وفي هذا الصدد، يقول الخبير الجزائري حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط بمدينة جنيف السويسرية (غير حكومي)، إنه "منذ إفشال اللقاء الثنائي بين حفتر وفائز السراج، في القاهرة، وقع تغير ملحوظ في مقاربة بعض الدول الغربية تجاه حفتر".

وأوضح عبيدي، الأستاذ في المعهد الأوروبي بجامعة جنيف، أن "إلغاء حفتر للاجتماع الذي كان مقررا مع فائز السراج (رئيس المجلس الرئاسي الليبي)، في آخر لحظة، أفقده الكثير من المصداقية أمام الدول الغربية، وظهر أنه ليس على استعداد للانفتاح على حكومة الوفاق".

وفي 14 فبراير/ شباط الماضي، رفض حفتر، في آخر لحظة لقاء السراج، بالقاهرة، كما نفى في وقت سابق عقب زيارته للجزائر في 18 ديسمبر/كانون الأول 2016، أي لقاء سيجمعه بالسراج، في عاصمة الأخيرة.

وأضاف عبيدي، "حفتر خذل دولة إقليمية مهمة هي الجزائر، بطريقة غير لبقة، عندما رفض وساطتها، ثم رفض الوساطة التونسية وبعدهما مصر".

وأشار إلى أن "مارتن كوبلر، المبعوث الأممي إلى ليبيا، أخبر دولا غربية ومنها ألمانيا التي تدعمه، أن حكومة الوفاق الليبية ترغب في فتح الحكومة لوجوه جديدة، لكن مجلس النواب أصبح رهينة في يد حفتر، وفقدَ حرية القرار".

وتابع "هذا الأمر أحدث تغيرا في مواقف الدول الغربية (الداعمة لحفتر)، لكن ذلك لا يعني تخليها تماما عن حفتر".

ومع أن مصر والإمارات وحتى فرنسا لم تعلن رسميا مشاركتها في قصف جوي لخصوم حفتر سواء في بنغازي أو في أجدابيا أو حتى في الهلال النفطي، إلا أن أطرافا ليبية وتقارير إعلامية وأمنية محلية تؤكد ذلك، وأهم مؤشراته مقتل ثلاثة جنود فرنسيين في معارك مع سرايا الدفاع في المنطقة ما بين بنغازي وأجدابيا، الصيف الماضي.

فسرايا الدفاع، التي انطلقت من جنوب مدينة أجدابيا باتجاه بنغازي (على مسافة 160 كلم)، في يونيو/ حزيران 2016، لدعم مجلس شورى ثوار بنغازي، تم قصفها بشدة، ولعب سلاح الطيران دورا رئيسيا في قطع الطريق عليها وإجبارها على التراجع بعدما لم يكن يفصلها سوى نحو 50 كلم عن بنغازي، بل أكثر من ذلك تم طردها حتى من معاقلها الرئيسية في جنوب أجدابيا، ودفعها لفرار إلى قواعدها الخلفية في محافظة الجفرة (وسط) الخاضعة للقوة الثالثة التابعة لكتائب مصراته والمؤيدة لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس.

ولعب سلاح الجو التابع لحفتر، دور جوهريا أيضا في طرد مسلحين تابعين لإبراهيم جضران، القائد السابق لحرس المنشآت النفطية، ولسرايا الدفاع في هجمات سابقة تلت عملية سيطرة قوات حفتر على الموانئ النفطية الأربعة في سبتمبر/ أيلول الماضي، بالرغم من تمكن قوات جضران أو سرايا الدفاع من السيطرة على بلدة او بلدتين لساعات قبل الانسحاب مجددا بسبب الضربات الجوية.

وعلى هذا الأساس يرى متابعون للشأن الليبي أن القوات الجوية التي كانت تشارك في قصف سرايا الدفاع وقوات جضران، سواء في شرق أجدابيا أو في الهلال النفطي لم تكن كلها تابعة لحفتر، بدليل أن الغارات الجوية الحالية على سرايا الدفاع في الهلال النفطي لم تكن كثيفة ولا فاعلة كما في المواجهات السابقة.

وحتى بعد قيام قوات حفتر، بهجمات مضادة لاستعادة المنطقة من سرايا الدفاع، تم صدها وخسر مزيدا من القتلى، مما يعكس تراجع فعاليتها العسكرية بالرغم من هيمنتها على الجو.

ما سبق يطرح احتمالية عدم حصول حفتر، على دعم من حلفائه الإقليميين والدوليين بهدف إعادة تحجيمه بغية السيطرة عليه ودفعه ليكون أكثر ليونة بشأن المساعي الدولية والإقليمية لضم حفتر، إلى الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2015، مع إمكانية تعديله بالشكل الذي يمنح له دورا في معادلة الحكم في المرحلة المقبلة.

خاصة أن فقدان حفتر، لميناءين نفطيين بالإضافة إلى مطار استراتيجي، جاء بعد نحو أسبوعين من اتفاق وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر، بالرفض القاطع لأي تدخل خارجي في شؤون ليبيا، وأي حل عسكري للأزمة، ومن أن هذا الاتفاق، إن تم الالتزام به، أن يشكل عائقا أما الدول الإقليمية أو الدولية التي ترغب في دعم أحد الأطراف، وخاصة الجناح الذي يمثله حفتر.

وفي هذا السياق يرى الخبير الاستراتيجي الدولي حسني عبيدي، أن ما تسمى معركة "ليبيا المفيدة" (الهلال النفطي الذي يحتوي على 80% من ثروات البلاد النفطية)، تحمل العديد من الرسائل، تتمثل في أن قوات حفتر وبالرغم من تفوقها العسكري غير قادرة على بسط نفوذها إلى غاية الحدود الجزائرية (غربا)".

وأضاف أن من بين الرسائل الأخرى لمعارك الهلال النفطي "محدودية حفتر في الحفاظ على المناطق التي يسيطر عليها، ومعنى ذلك أن مدينة بنغازي (عاصمة الشرق الليبي) أصبحت قريبة من سرايا الدفاع التي تعتبر مزيج من قوات أتية من الشرق الليبي".

أما الرسالة الأخيرة من معارك الهلال النفطي حسب عبيدي، فإن "حفتر، أعطى صورة أن ما يهمه في ليبيا هو الحصول السلطة وعلى موارد البلاد (النفطية) ولا يهمه استقرار ليبيا".

غير أن قراءات أخرى تعتقد أن سرايا الدفاع والمتحالفين معها (قوات جضران، وكتائب مصراته)، من الممكن أن تكون استمالت من تسميهم بـ"المرتزقة" إلى جانبها، خصوصا مع اتهام حفتر بالاستعانة بمسلحي حركة العدل والمساواة السودانية وقبائل التبو التشادية في تأمين موانئ الهلال النفطي، وهو ما بدا واضحا في تقهقر قوات حفتر بسرعة غريبة في كل من النوفلية وبن جواد والسدرة وراس لانوف.

ويعكس استعانة القوات المدعومة من مجلس النواب في طبرق (شرق)، بمسلحين من السودان وتشاد، افتقاد قوات حفتر للعدد الكافي من القوات الليبية التي بإمكانها تأمين المناطق الخاضعة لسيطرته، خاصة وأن قواته لازالت لم تنه معركتها الرئيسية في بنغازي ضد مجلس شورى ثوار المدينة، كما أنها فتحت مؤخرا جبهة جديدة في مدينة درنة (شرق) ضد مجلس شورى مجاهدي المدينة.

بينما هناك رأي آخر، يتحدث عن تململ تحالفات حفتر مع بعض قبائل الشرق المساندة له، واستغلال خصومه لهذا الأمر على غرار إبراهيم جضران، المنحدر من قبيلة المغاربة، المنتشرة في منطقة الهلال النفطي وبالأخص في الأحياء الغربية لأجدابيا، واحتمال اعتماده على "خلايا نائمة" (كما يصفها خصومه) من أبناء قبيلته لقلب الطاولة على حفتر في المنطقة، خاصة وأن قواته (حرس المنشآت النفطية سابقا) تم طردها من الهلال النفطي بفضل تحالف حفتر مع شيخ قبيلة المغاربة صالح الأطيوش.

وبالرغم من استياء دول غربية وإقليمة من تشدد حفتر، ورغبتها في "تحجيمه" لإجباره على اللجوء إليها مقابل تقديم تنازلات سياسية، إلا أنه من المستبعد أن تتخلى هذه القوى عن الرجل القوي في الشرق الليبي لحساب قوى محسوبة على الثورة، ترى فيها بعض الدول الإقليمية والغربية خطرا عليها.

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى