Menu
الأحد 23 نيسان 2017

هل يفسد سوق الغاز الأوروبي علاقة موسكو وطهران؟

هل يفسد سوق الغاز الأوروبي علاقة موسكو وطهران؟
السبيل - مخاوف شركة"غازبروم الروسية" من مستقبل تمدد الغاز الإيراني في أوروبا، قد تحيل مشاريع الشراكة والتحالف السياسي الهش القائم حالياً بين موسكو وطهران إلى عداء خلال الفترة المقبلة.
وحسب خبراء، فإن هذه المخاوف ظهرت جلياً خلال الأسبوع الماضي في مؤتمر الغاز الطبيعي الذي عقد في مدينة فرانكفورت الألمانية، الذي سعت فيه شركات الطاقة الإيرانية إلى إغراء الشركات الألمانية للاستثمار في تطوير مشاريع الغاز. لكن لوحظ الحضور المكثف من كبار رجالات شركات وخبراء الطاقة الروسية، الذين جاؤوا ليس لعقد صفقات بقدر ما جاؤوا لمراقبة خطط طهران في غزو السوق الألمانية.
فالتنافس في مجال الطاقة والشكوك السياسية بين طهران وموسكو قديمة، رغم أن كلاً منهما يستخدم الآخر على الصعيد الجيوسياسي، حيث تستخدم روسيا إيران في سورية وفي الضغط على دول مجلس التعاون الخليجي، وفي المقابل، فإن طهران تستخدم روسيا لحماية مصالحها ودعمها في وجه الضغوط الأميركية وفي مجلس الأمن.
ولكنّ خبراء غربيين لا يستبعدون احتمال أن تتحول هذه المنافسة إلى عداء، إذا تم تطوير الغاز الإيراني بواسطة الشركات الأوروبية.
ومعروف أن إيران في حاجة ماسة إلى التقنية الغربية لاستخراج مكامن الغاز في حقل "بارس" الذي يحتوي على معظم الاحتياطات الغازية في إيران.
وحسب منظمة "أوبك"، يقدر حجم احتياطات إيران من الغاز بحوالي 34.20 مليار متر مكعب. وبهذا الاحتياطي تعتبر إيران ثاني أكبر دولة من حيث احتياطات الغاز في العالم بعد روسيا، ولكنها لم تتمكن من تطوير هذه الاحتياطات بسبب الحظر وغياب التقنية الغربية.
وحتى الآن تراقب العديد من الشركات الأوروبية، بما في ذلك تلك التي وقعت عقود طاقة مع طهران، مثل شركة توتال الفرنسية، تطور سياسة ترامب تجاه الاتفاق النووي التي لا تزال غامضة، وعما إذا كان سيلغي الاتفاق، كما ذكر خلال حملته الانتخابية.
وفي المقابل، تقدر احتياطات روسيا من الغاز بحوالي 48.810 مليار متر مكعب من الغاز. وحسب وزير الطاقة الروسي ألكسندر نافاك، فإن لدى روسيا احتياطيات مثبتة من النفط والغاز تكفيها لمدة 50 عاماً على أقل تقدير.
وجاء تصريح الوزير الروسي على هامش مشاركته في مؤتمر "سيرا ويك" للطاقة، المنعقد حالياً في هيوستن في الولايات المتحدة.

لكن رغم هذه الاحتياطات الضخمة، فإن مكامن الغاز السهلة وذات الكلفة المنخفضة في روسيا شارفت على النضوب، وتتحول شركة "غاز بروم" حالياً إلى الإنتاج من ثلاثة حقول في منطقة القطب الشمالي التي ترتفع فيها الكلفة.
وبالتالي تنصب مخاوف روسيا من كلفة الغاز الطبيعي الإيراني في حال تم تطويره في المستقبل القريب، وتدفقه إلى أوروبا، أن يؤثر على إمدادات شركة "غازبروم" في واحدة من أهم أسواقها، وفي وقت حرج تتفاوض فيه مع هذه الدول حول مستويات وتسعير عقود الغاز المستقبلية. وذلك ببساطة، لأن كلفة استخراج الغاز الروسي مرتفعة جداً، وتكاد تكون أكثر من ضعفي كلفة استخراج الغاز الطبيعي في إيران. وتتخوف غازبروم من تعاقد إيران مع شركات الطاقة في كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا، حيث تمثل هذه الدول أهم أسواقها في أوروبا.
وحسب خبراء "يمكن تلخيص أزمة روسيا مع الغاز الإيراني في عدة عوامل أهمها:
الأول: أن شركة غازبروم تجري منذ أكثر من عامين مفاوضات شاقة مع الدول الأوروبية بشأن عقود الغاز التي ترى الدول الأوروبية أنها مرتفعة مقارنة بسعر الغاز الطبيعي في السوق الفورية.
الثاني: ترغب دول الاتحاد الأوروبي في اتباع استراتيجية موحدة في تسعير الغاز الروسي، بدلاً من التفاوض مع كل دولة على حدة، وهذا يقلل هامش المناورة بالنسبة إلى شركة غازبروم في تحديد أسعار مختلفة لكل دولة من دول الاتحاد الأوروبي، كما يحد من قدرة روسيا على استخدام سلاح الغاز في القضايا السياسية. ومثالاً لذلك، فإن شركة غاز بروم تبيع الغاز للشركات الألمانية بسعر 145 دولاراً لألف متر مكعب، وهو سعر يقل 20% عن السعر الفوري للغاز في أوروبا، فيما تبيع لبقية الدول الأوروبية بسعر يتراوح بين 165 و170 دولاراً لكل ألف متر مكعب.
الثالث، فهو اعتماد مفوضية الاتحاد الأوروبي في بروكسل سياسة لتنويع مصادر الطاقة، بعيداً عن الهيمنة الروسية، منذ أزمة أوكرانيا.
وتسعى روسيا إلى كسر هذا الحظر عبر التقارب مع الرئيس ترامب، وإقناع بعض الدول الأوروبية بمعارضة الحظر. ويذكر أن روسيا تصدر حوالى 150 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى دول الاتحاد الأوروبي، وذلك حسب كبيرة خبراء الطاقة بمعهد الشرق والغرب.
الرابع: تعمل روسيا على تمرير الغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر خط " السيل التركي" الذي يمر تحت المياه إلى تركيا، وتأمل أن تتمكن تركيا من إقناع أوروبا بالسماح لها بتصدير الغاز الروسي ثانية إلى أوروبا.
ولكن كل هذه المخططات تعتمد بدرجة كبيرة على منظور أن لا تتمكن إيران من تطوير حقولها النفطية بالشراكة مع الشركات الأوروبية. وذلك لأن حدوث شراكة كبرى بين الشركات الأوروبية وإيران سيعني تدمير استراتيجية الطاقة الروسية على المدى الطويل، والقائمة على الهيمنة على سوق الغاز الطبيعي في أوروبا.
وحسب مصادر في صناعة الغاز في أوروبا، فإن مشاريع الغاز الطبيعي الضخمة الموقعة بين بكين وموسكو، تواجه عقبات عديدة، ومن غير المتوقع أن تنفذ على المدى القريب، ما لم تحل مشكلة تسعير الغاز، لأن السعر الذي تطلبه شركات بكين يعني خسارة محققة بالنسبة لشركة غازبروم، التي ستلبي احتياجات الصين من حقول القطب الشمالي.

العربي الجديد

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى