Menu
الإثننين 24 نيسان 2017

سائقو التاكسي.. عبودية العمل

سائقو التاكسي.. عبودية العمل
عمر عياصرة
في الثمانينيات والتسعينيات، كان بإمكان الاسرة ان تمتلك «سيارة تاكسي اجرة» يعمل عليها احد افراد العائلة او اكثر، فهي تؤمن فرصة عمل او اكثر، وتوفر كذلك دخلا متوسطا يكفل غالبية حاجات الاسرة الاساسية.
الآن، لم تعد «سيارة تاكسي الاجرة» بمتناول الاسرة البسيطة، فكلفتها تفوق قدرتهم، فمن يملك ويريد ان يستثمر يشتري سيارة، كما انه دخل على الخط «مستثمرون» يملكون العشرات من السيارات اما بفعل قدرتهم المالية او بسبب منحهم «طبعات» مجانية لاعتبارات متعددة سابقة.
من هنا ظهرت فكرة «الضمان»، حيث يتم «تضمين» سيارة تاكسي الاجرة مقابل «اكثر من 25 دينارا»، يأخذها المالك المستثمر لقاء «استثماره»، تاركا للسائق اللهاث وراء بعض الدنانير التي سيحصل عليها في آخر اليوم الطويل من العمل.
تخيلوا معي كم سيضطر السائق «المتضمن» للسيارة للعمل ساعات طويلة من اجل تأمين «ضمان السيارة»، ومصاريف السيارة، ثم بعد ذلك يعمل على تحصيل دخله الخاص بعد ان استنزف معظم جهد يومه كي يدفع لصاحب العمل «مالك السيارة».
ان قصة ضمان السيارات «يا حكومة» ليست الا تعبيرا واضحا عن عبودية العمل، سببته البطالة المتصاعدة من جهة، وجشع البعض من جهة اخرى، وتراخي الحكومات عن تنظيم القطاعة من جهة ثالثة.
من المنظور الرأسمالي، تعد صيغة «الضمان» اقرب الى عبودية ما قبل الرأسمالية، فقد نفهم وجود سائق يعمل عن مالك سيارة، لكنه عمل بأجر وساعات محددة وحقوق وتأمينات.
اما صيغة «الضمان» الحالية فهي عبودية جشعة، آن الاوان لتدخل جراحي من قبل الدولة تضمن فيه ملكية الافراد لسياراتهم، لكنها بالمقابل تحفظ على السائقين عملهم بكرامة ومنطق وضمن حدود قانون العمل.
اتمنى ان تسارع الدولة ممثلة بوزارة النقل بالتفكير الجدي لحماية السائقين، واتمنى ان تفهم الامر بمنطق: «سيارة اجرة تكسي» للعائلة هي معادل موضوعي للمشروع الصغير النافع.

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى