Menu
الإثننين 24 نيسان 2017

دروس بريطانية.. «تيرزا ماي» والانتخابات المبكرة

دروس بريطانية.. «تيرزا ماي» والانتخابات المبكرة
حازم عياد
أعلنت تيرزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية اجراء الانتخابات البرلمانية في 8 حزيران القادم متراجعة عن الوعود بإجرائها في العام 2020؛ مبررة ذلك بالقول «ان اجراء الانتخابات في العام 2020 سيضع بريطانيا في موقف حرج لان مفاوضات الانسحاب من الاتحاد الاوروبي ستكون في ذروتها»؛ ملمحة الى امكانية ان يضعف ذلك موقف الحكومة البريطانية والمفاوض البريطاني بقولها «ان بريطانيا بحاجة الى الاستقرار والقيادة القوية».
الحقائق المشار اليها تتوافق مع النزعة العدوانية لدول الاتحاد الاوروبي وعلى راسها المانيا وفرنسا؛ فدول الاتحاد الاوروبي تسعى الى اضعاف المفاوض البريطاني وزيادة الانقسامات داخل الساحة السياسية البريطانية؛ مستفيدة من الضغوط التي تمارسها رئيسة وزراء اسكتلندا بالتهديد المستمر بإجراء استفتاء جديد للانفصال عن بريطانيا او بإثارة قضية جبل طارق موترة العلاقات البريطانية الاسبانية؛ والاهم من ذلك التأثير على توجهات الناخب البريطاني بدفعه للتصويت لحزب الخضر والاحرار الداعم للانضمام للاتحاد الى جانب جيرمي ادمز رئيس حزب العمال الذي رحب بالانتخابات المبكرة ووعد في المقابل بإجراء استفتاء جديد للعودة عن القرار بالخروج من الاتحاد.
فالاتحاد الاوروبي يسعى بقوة الى اضعاف المفاوض البريطاني، كما يسعى الى اخضاع بريطانيا واجبارها على العودة، ولعل الانتخابات البريطانية فرصة مناسبة لتسعير الحملة الاوروبية في العام 2020 وهو ما تسعى تيرزا لتجنبه؛ باختيار موعد مناسب للمعركة الانتخابية.
يعزز توجهات تيرزا رغبتها باستثمار ارتفاع شعبية حكومتها (حزب المحافظين) خصوصا ان الداعمين للبريكست اخذة بالتزايد بعد تراجع المخاوف لدى المؤسسات المالية الكبرى وتحسن صادرات بريطانيا، على خلاف التوقعات والتحذيرات التي اطلقها معارضوا البريكست الذي حسم بفارق بسيط بلغ لا يتجاوز 85 الف صوت.
تيرزا ورغم الضغوط ترغب بالاستثمار في ارتفاع شعبية البريكست وارتفاع شعبية حكومتها اذ بدأت حملتها الانتخابية ومن على منبر الـ BBC الناطقة بالانكليزية بالقول «لن يكون هناك استفتاء ثان على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي»، ولن يكون هناك طريق للعودة؛ وان على الحكومة الايفاء بوعودها للخروج من الاتحاد الاوروبي فهي تريد ان تدافع عن اصوات المستفتين المصوتين بنعم للخروج خصوصا بعد ارتفاع شعبية القرار في بريطانيا؛ فهذا جوهر الديمقراطية وهذه هي مناوراتها والتي تتحول الى لعبة خطرة خصوصا ان كان هناك اطراف خارجية واقليمية تسعى للتأثير على الواقع السياسي الداخلي.
ما يحدث في بريطاينا يذكرنا بنتائج الاستفتاء التركي والمعركة المقبلة للحكومة والرئاسة التركية والتي تحتاج الى قدر كبير من الحكمة والمناورات السياسية والديمقراطية لتعزيز النجاح في الاستفتاء وحمايته والحفاظ عليه كخيار للشعب التركي يكرس الديمقراطية ويحترم نتائجها ويعمل على تعزيز شعبيتها واثبات صدقيتها، دون ان يكون للعامل الخارجي تأثير يذكر يضعف من استقرار البلاد واستقلالها ومصداقيته، فهذا جوهر الديمقراطية بالاحتكام لإرادة الشعب وتوجهاته في الدفاع عن هويته الحقيقية ومصالحة السياسية امام تغول الاتحاد الاوروبي وتفضيلاته السياسية والاقتصادية. 

إضافة تعليق

0
  • احمدعبدالله على

    تبليغ

    بسم الله والحمد لله الاتحاد الاوربى لايتمتع باى قدر من الديموقراطيه اننى اعلم تخوف الاتحاد الاوربى من خروج بريطانيه ان تكون بريطانيه الحبه الاول من العقد المنفرط وللاسف تخوف الاتحاد الاوربى فى محله لانه هذا ماسوف يحدث بالفعل ولاكن على الجانب الاخر من مصلحة بريطانيه الخروج وواجب على الاتحاد الاوربى احترام رغبت بريطانيه فى الخروج الهادئ الامن حتى يتمكن الجميع من عمل تسويه فاعله تامن عدم الخلل فى الاتحاد الاوربى بعد الخروج وهذه هى البدايه ولكل بدايه اكيد بيكون فيه نهايه ولاكن من الذكاءان نختار نهايه سعيده

  • احمدعبدالله على

    تبليغ

    بسم الله والحمد لله الاتحاد الاوربى لايتمتع باى قدر من الديموقراطيه اننى اعلم تخوف الاتحاد الاوربى من خروج بريطانيه ان تكون بريطانيه الحبه الاول من العقد المنفرط وللاسف تخوف الاتحاد الاوربى فى محله لانه هذا ماسوف يحدث بالفعل ولاكن على الجانب الاخر من مصلحة بريطانيه الخروج وواجب على الاتحاد الاوربى احترام رغبت بريطانيه فى الخروج الهادئ الامن حتى يتمكن الجميع من عمل تسويه فاعله تامن عدم الخلل فى الاتحاد الاوربى بعد الخروج وهذه هى البدايه ولكل بدايه اكيد بيكون فيه نهايه ولاكن من الذكاءان نختار نهايه سعيده

عد إلى الأعلى