Menu
الإثننين 24 نيسان 2017

آثار البطالة في الصحة النفسية والسلوك الاجتماعي للعاطلين من العمل في الأردن

آثار البطالة في الصحة النفسية والسلوك الاجتماعي للعاطلين من العمل في الأردن
د. خليل عليان (*)
يتعرض الشباب في الأردن الى أنواع متعددة من البطالة في سوق العمل ومنها بطالة دورية (Fractional) وبطالة هيكلية (Structural ) وبطالة موسمية (Seasonal) وبطالة مقنعة (Disguised) وبطالة تطوعية ( Voluntary) وبطالة غير تطوعية (Involuntary) والبطالة الطبيعي Rate of Unemployment) Natural وأشد انواع البطالة حدة واكثرها خطورة هي البطالة الهيكلية التي تستمر لسنوات تتجاوز الخمس عشرة سنة في العديد من الحالات والبطالة الهيكلية ناجمة بالدرجة الكبرى عن تزايد الفجوة بين متطلبات سوق العمل ومؤهلات ومهارات الخريجين من الجامعات والمعاهد في الأردن وعدم مواءمة مهارات الخريجين لاحتياجات سوق العمل في الأردن.
واذا ما قمنا بتحليل اسباب البطالة في الأردن فإن الجزء الأكبر منها يعود الى خلل في بنية الاقتصاد الأردني، وعدم قدرته على توليد فرص عمل كافية للخريجين التي يتزايدون في الأردن بما يتراوح بين 70000 و100000 من الداخلين الجدد لسوق العمل في الأردن، وأن الاقتصاد الأردني لم يستوعب في العام 2015 سوى 48000 طالب عمل؛ مما يفاقم من البطالة في الأردن في السنوات القادمة.
ونخلص إلى أن السبب الرئيسي للبطالة في الأردن يكمن في الخلل في الاقتصاد الأردني، وهي مسؤولية الفريق الاقتصادي في الحكومة الأردنية، وبالدرجة الثانية هي مسؤولية وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي والجامعات؛ لعدم قيامها بالجهد الكافي في توفير فرص التدريب، وتزويد الخريجين بالمهارات المطلوبة في سوق العمل، كما هي مسؤولية البنوك والمؤسسات التمويلية في الأردن؛ لعدم توفير القروض الميسرة للراغبين من الخريجين في تأسيس اعمال صغيرة خاصة بهم.
كما أن هناك تقصيراً في تأسيس حاضنات الأعمال الصغيرة الواجب انتشارها في كل المدن الأردنية لرعاية مشاريع الشباب الأردني. كما تقع المسؤولية بدرجة أقل على الشباب الذين تنقصهم الريادة في الأعمال، وتنقصهم الإرادة والتصميم في الخروج من معضلة البطالة.
تشكل البطالة من حيث معدلها المرتفع وآثارها السلبية في العاطلين من العمل مشكلة مستعصية الحل في الأردن، وقد وصلت نسبتها الى 15.9% العام الماضي وهي من اعلى نسب البطالة في الأردن منذ عقدين من الزمن، وتتركز بطالة الشباب المتعلمين من كلا الجنسين في عدد من التخصصات؛ أهمها: الزراعة والعلوم الإنسانية، وبعض العلوم الأخرى، حتى إن البطالة طالت في الآونة الأخيرة الأطباء والمهندسين، وكافة التخصصات بدون استثناء؛ نتيجة عدم مواءمة مخرجات التعليم لاحتياجات سوق العمل الأردني، وغياب التدريب والتأهيل، وقلة الطلب على معظم تخصصات الخريجين؛ نتيجة لانخفاض مستوى النمو الاقتصادي، واستيلاء الوافدين على نسبة لا بأس بها من فرص العمل؛ مما يلحق بالغ الضرر النفسي والمادي بالعاطل من العمل، ويؤثر في نفسيته وسلوكه الاجتماعي، ويعرضه لعدم التكيف مع بيئته الأسرية والاجتماعية والاقتصادية؛ مما يؤثر سلبا في صحته الجسمانية، وفي انتاجيته، ويخلق الإحباط والاكتئاب والقلق والتوتر، وسوء العلاقات مع الغير.
من المناسب تسليط الضوء على آثار البطالة في الصحة النفسية لخريجي الجامعات والمعاهد في الأردن؛ من أجل معالجة التأثيرات السلبية للبطالة في الصحة النفسية للعاطلين من العمل.
وقد أظهرت دراسات حديثة أن العاطلين من العمل في الأردن يعانون من القلق ثم الإدمان على الإنترنت، يليها الشعور باضطراب المزاج، ثم الاكتئاب، يليها المعاناة من الحزن ثم ضعف الثقة بالنفس يليها فقدان الأمل في المستقبل ثم الشعور بالعصبية والتوتر ثم ضعف تقدير الذات يليها عدم الشعور بالسعادة وتزايد السلوك الانفعالي، وتراجع الإنتاجية، والتعسف في اتخاذ القرارات، ثم كراهية المجتمع، ثم النزاعات الأسرية والمشاكل العاطفية، وعدم التكيف مع البيئة، وكان أقل تأثيرات البطالة في الصحة النفسية للخريجين التفكير في الانتحار، وكان أكثرها حدة السلوك العدواني، والإفراط في التدخين.
وطبقا لدراسة قام بها ديفيد بيج (David Begg et al:2013)، فإن البطالة كان لها الآثار السلبية التالية في الصحة النفسية، والحياة الاجتماعية للعاطلين من العمل في الولايات المتحدة:
(1) انتشار الجريمة . (2) انتشار السرقة. (3) انتشار العنوسة في مجتمعات الشباب (4) انخفاض الثقة بالنفس. (5) الشعور بالحزن والاكتئاب. (6) انتشار النزاعات العائلية (7 ) التفكير في الانتحار والتخلص من الحياة.
المطلوب من الجهات المعنية من مؤسسات رسمية ومؤسسات خيرية ومؤسسات المجتمع المدني واسر العاطلين من العمل والمجتمع ككل، إيجاد وسائل التخفيف من المعاناة النفسية والاجتماعية عن العاطلين من العمل، وتقديم يد المساعدة لهم من خلال العمل على تدريبهم، واعادة تأهيلهم لسوق العمل في الأردن، وصرف تعويضات بطالة لهم؛ للتغلب على الآثار النفسية والاجتماعية للعاطلين من العمل في الأردن، وأن يقوم مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة بأبحاث تطبيقية وميدانية لبحث كيفية مساعدة العاطلين من العمل على التخلص من الآثار السلبية للبطالة في الصحة النفسية، والتكيف الاجتماعي للعاطلين من العمل في الأردن، وطلب مساعدة المنظمات الدولية، وعلى رأسها منطمة العمل العربي، ومنظمة العمل الدولية لعلاج المشاكل النفسية والاجتماعية للعاطلين من العمل في الأردن.
(*) أستاذ جامعي في الاقتصاد والتمويل 

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى