Menu
الأربعاء 26 نيسان 2017

يستكثرون علينا الديمقراطية

يستكثرون علينا الديمقراطية
عبدالله المجالي
لقي الاستفتاء الشعبي الذي أجرته تركيا بشأن تعديلات دستورية هامة جدلا محتدما لم تلقه استفتاءات مصيرية جرت في العديد من الدول.
الاتحاد الأوروبي سمح لنفسه أن يعطي الأتراك درسا في كيفية استيعاب المعارضة التي رفضت الاستفتاء، ذلك أنه رأى أن فوز المؤيدين للتعديلات الدستورية ليس فوزا كبيرا ولا حاسما، وأنه يؤشر على أن هناك معارضة قوية لهذه التعديلات ومعارضة قوية للزعيم أردوغان الذي تبنى هذه التعديلات.
في الحقيقة فإن الديمقراطية التي يتبناها الغرب ويعتبرها أحد أهم منجزاته الحضارية، بل إنه يتباهى أمام العالم بهذا المنجز البشري، بل إنه أحيانا يقاتل مدعيا أنه يريد نشر هذا المنجز في دول العالم، هذا المنجز لا يعرف شيئا اسمه فوز كبير أو فوز صغير؛ فوز ساحق أو فوز بطعم الهزيمة.
الديمقراطية تعترف بنتائج الصناديق ولا تفسرها أو تتحايل عليها، حتى ولو كان الفارق بسيطا جدا، هذه هي الديمقراطية.
وجهة نظري أن الغرب ينافق حين يدعي أنه يريد نشر الديمقراطية في العالم الآخر، فهو لا يطيق نتائج لا يستسيغها، والأمثلة على ذلك لا تعد ولا تحصى.
قبل عشرة أشهر فقط أجرت بريطانيا استفتاء مصيريا على بقائها أو خروجها من الاتحاد الأوروبي، وفاز الذين أيدوا الخروج بنسبة 52% فقط، أي أن هناك 48% من البريطانيين رفضوا الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكن النتيجة حسمت، ولم نسمع من الاتحاد الأوربي بيانا يطلب فيه من الحكومة البريطانية مراعاة الرافضين وأخذ نسبتهم الكبيرة بعين الاعتبار. هل حدث هذا؟
بالتأكيد لم يحدث، وإن بدت الصدمة كبيرة، لكن ردود الفعل التي عكست تلك الصدمة، لم تسمح لنفسها على الإطلاق أن تتحدث أن نسبة المؤيدين للخروج كانت ضئيلة، وأن هذا يستدعي أخذ رأيهم في الاعتبار حين اتخاذ الخطوات القانونية للخروج من الاتحاد الأوروبي.
هذا لا يعني أنني أنادي بشطب وجهة نظر الرافضين للاستفتاء وكأنها والعدم سواء، لكنني هنا أسلط الضوء على النفاق الغربي الذي يستكثر علينا الديمقراطية.

إضافة تعليق

0
  • ابراهيم حسن

    تبليغ

    للاسف الشديد والمحزن المقال الوحيد المنصف للامة بشان تركيا هذا المقال .....بعض المقالات من بعض الكتاب يكتبوا عن تركيا وكانها بلد في مجاهيل افريقيا او اسيا او امريكيا الجنوبيه اوحتى كوكب اخر ....وليس بلد مسلم ...بلد الخلافة العثمانيه ....بلد الانتصارات الاسلاميه ....البلد على حافظ على اسلاميه كل اليلاد الاسلاميه قرونا .....ماذا دهانا

عد إلى الأعلى