Menu
الأحد 30 نيسان 2017

فلسطينيو الداخل والخارج.. وحق العودة والاحتلال

فلسطينيو الداخل والخارج.. وحق العودة والاحتلال
ظاهر أحمد عمرو
 مؤخرا قبيل وخلال وبعد انعقاد مؤتمر اسطنبول الشعبي لفلسطينيي الشتات الذي دعي إليه يومي 25-26/2/2017 وحضره أكثر من 5000 شخص من أصل فلسطيني يعيشون خارج أرض فلسطين المحتلة، ظهر لغط كبير حول هذه الفئة العريضة من الشعب الفلسطيني وحول دورها في إسناد القضية الفلسطينية.
ولقد حضرت المؤتمر بصفتي مستقلا وبدون أفكار مسبقة، وأميل إلى المراقبة والانتقاد أكثر من الموافقة والتأييد الأعمى أو المجاملة على حساب الموقف، إلا أنني بعد أن رأيت بأم عيني ما يبهج القلب من ترتيب وتنظيم وعدد الحضور وتنوعه الذي شمل كل مكونات الشعب الفلسطيني بغض النظر عن انتماءاتهم وأفكارهم ومعتقداتهم الدينية وألوانهم ومولدهم، ورغم كل هذا التنوع إلا أن البوتقة الفلسطينية كانت تجمعهم.
برأيي أن هذا ما جمعهم، بمعنى أنهم اجتمعوا على حب فلسطين وكان شعارهم «فلسطين تجمعنا»، وكان العلم الفلسطيني بألوانه الزاهية خيمتهم التي يتغنون بها ويمجدونها، ولمَ لا وهو ما وحدهم ولم شملهم.
ولم أشتم في ذلك المؤتمر أي رائحة للطائفية أو الفصائلية أو العنصرية. كان الإصرار على ارتباطهم بمنظمة التحرير الفلسطينية، وتمسكهم الشديد بالبقاء تحت مظلتها، وأكدوا بصورة متواصلة أنهم ليسوا بديلا لأحد كما أشيع، وتعرضوا لهجمات شتى من هنا وهناك، واتهموا بأنهم يريدون تقويض المنظمة والإحلال محلها، وقد طالبوا بإصرار بالمشاركة واستغلال قدراتهم الهائلة في سبيل حق العودة والخلاص من الاحتلال.
كان للشخصيات القائمة على التحضير للمؤتمر دورها، وهم اللجنة التحضيرية المكونة من 68 قامة من الشخصيات الوطنية المجمع على نظافتها وإخلاصها لقضيتهم، وعلى رأسهم الدكتور أنيس قاسم والدكتور سلمان أبو ستة والأستاذ منير شفيق والدكتور ربحي حلوم... إلخ.
وحتى نخرج من اللغط والانقسام والتخوين قبل المؤتمر وما بعده فإنني سأتعرض مشكلتين أساسيتين مع حلول لهما، وهما:
أولا: مشكلة الاحتلال، وأعتقد أن المسؤول الأول عن الخلاص منه هو الذي يكتوي بناره، وهم الأهل الصامدون على أرض فلسطين التاريخية، وعددهم نحو 6 ملايين فلسطيني، فهم الذين أبقوا القضية الفلسطينية حيّة حتى يومنا هذا رغم المنعطفات الخطيرة التي مرت بها قضيتنا.
وما صمودهم إلا بجهادهم ومكابدتهم وتحملهم كل أنواع العذاب وصبرهم، ولا ننسى أهلنا أيضا في الأراضي المحتلة عام 1948 الذين يعانون حتى يومنا هذا من تجبّر الاحتلال الذي يحاول شطبهم من الخارطة، وآخر ممارساته اللاإنسانية ضدهم منع رفع الأذان في مساجدهم.
لن ننسى أن المقاومة المسلحة والرصاصة الأولى التي انطلقت من الخارج وغذّتها مخيمات أهلنا في الشتات، وعلى رأسها فتح وما انضوى لاحقا تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية، هم الأساس الذي لا يضير أن نبني عليه لتعظيمه بدلا من شطبه كما يخطط الاحتلال. ومع ذلك لا ننكر أن السلطة قد استنفذت كل طاقات المفاوضات، وأن الحصار استهدف المقاومة من الصديق قبل العدو، ومن القريب قبل البعيد، وعليه فإن الحل الوحيد لهذا الواقع المرير هو اللجوء للشعب بقرارات وبإشراف التنظيمات في الداخل، من خلال الاعتصامات والعصيان المدني والمظاهرات والخروج إلى الشوارع، تحت علم واحد هو العلم الفلسطيني الجامع لكل التيارات في الداخل والخارج، وتحت شعار واحد فقط «لا للاحتلال».
عندما تخرج جموع هذا الشعب بعشرات ومئات الآلاف والملايين للشوارع، حاملين علم فلسطين، ويطالبون فقط برفض الاحتلال سواء كان ذلك في الضفة الفلسطينية أو غزة هاشم أو أهل الأراضي المحتلة عام 1948، فماذا باستطاعة العدو أن يفعل؛ لأن العالم أجمع قبل العدو سيشعر بالذهول التام أمام هذه الوحدة الفلسطينية الرافضة الاحتلال.
ويقيني أنه في حال انطلقت الشرارة من الداخل، فإن العالم العربي والعالم الحر وعلى رأسهم الشعب الفلسطيني في الشتات سيلحقون بهم ويغيرون صورة المشهد القاتم، والعدو سيشعر بأن مجريات الأمور اليوم ليست كما كانت بالأمس، خاصة عندما يدرك أن الفلسطينيين تجاوزوا انقسامهم وانطلقوا موحدين مرة أخرى.
ثانيا: حق العودة وهو حق مقدس لكل فلسطيني يعيش خارج أرض فلسطين التاريخية، بغض النظر عن الجنسية أو الوثيقة التي يحملها أو في حال كان مسجلا في صفوف أبناء المخيمات، فالأصل فلسطيني والقبلة فلسطينية والهدف تحرير فلسطين، وعليه فإن واجب هذا المؤتمر هو أن يكرس كل جهوده لرفض أي وطن بديل أينما كان، فلا بديل عن فلسطين إلا فلسطين مهما طال الزمن أو قصر، وأن يظهر الجميع الإصرار على ذلك.
ولا بد من استنهاض كل القوانين والشرائع العالمية وتوظيف المستشارين القانونيين واللوبيات التي تساعد في ذلك، لرفع القضايا ضد كل من تسبب في هذا الشتات وفي مقدمتهم البريطانيون كونهم كانوا أصحاب انتداب على فلسطين، وهم الذين أصدروا وعد بلفور بغير وجه حق، ومنحوا فلسطين وطنا قوميا لليهود.
ويتوجب أيضا رفع قضايا ضد العدو الصهيوني أمام المحاكم الدولية ومقاضاته على جرائمه ضد شعبنا، وأيضا عمل لوبيات في كل أنحاء العالم لدعم أهلنا في الداخل للخلاص من الاحتلال ولحفظ حقنا في العودة، وأن يتم تقسيم العمل بين الداخل والخارج على قاعدة شعب واحد ومصلحة واحده لمواجهة مشاكل الاحتلال وحق العودة.
كل ذلك لن يتم بالانقسام والتخوين وإقصاء طرف من المعادلة، وإنما بالتفاهم وتحت مظلة واحدة وهدف مشترك لكل الشعب الفلسطيني للحفاظ على قضيته، وهو السلاح الوحيد المتاح لنا حاليا، لأنه السلاح الفاعل الذي يتعاطف معه كل العالم ويتمثل برفض الاحتلال والمطالبة بحق العودة، وخاصة الآن أمام هذا الطوفان الهائل القادم وعلى رأسه ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وإذا لم نتوحد ونغلّب المصلحة العليا على المصالح الشخصية والفصائلية فإن الجميع سيخسر، والقضية هي التي ستدفع الثمن. 

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى