Menu
الأحد 26 آذار 2017

هل تصمد ألمانيا والاتحاد الأوروبي طويلا أمام ترمب؟

هل تصمد ألمانيا والاتحاد الأوروبي طويلا أمام ترمب؟
حازم عياد
افتقدت اللقاءات الرئاسية بين المستشارة الألمانية والرئيس الأمريكي ترمب إلى الكيمياء السياسية لخلق الجاذبية الكافية بين ألمانيا وأمريكا؛ فألمانيا لا زالت متحفظة على سياسات ترمب الفجة والداعية الى دفع الحلفاء كلفة الحماية الأمريكية؛ الأمر الذي خضعت له اليابان بشكل سريع وبدون نقاش أو تردد بإعلانها استثمار450 مليار دولار في البنية التحتية الأمريكية إرضاء لترمب وإدارته.
فاليابان لا تملك ترف المناكفة، إذ تتعرض لضغوط تمارسها كوريا الشمالية تأخذ شكل التجارب لصورايخ بالستية عادة ما تخترق الأجواء اليابانية وتسقط في المنطقة الاقتصادية الخاصة باليابان أعالي البحار(المنطقة الاقتصادية تتبع المياه الإقليمية وتمتد 200 ميل بحري)؛ أمر دفع المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم وزير الخارجية ووزير الدفاع الى القول إن سياسة الصبر الإستراتيجي مع كوريا الشمالية انتهت خصوصا وأن اليابان التزمت بدفع ما عليها على الأرجح.
في المقابل فإن ألمانيا مطالبة بتقديم 3% من ناتجها القومي لحلف الأطلسي، أمر دفع ترمب الى القول إن ألمانيا «مدين» لأمريكا؛ وسبقها انتقادات للسياسة الاقتصادية الألمانية، فالعجز في الميزان التجاري يميل لصالح ألمانيا وسياساتها النقدية تلحق ضررا بالتجارة مع واشنطن؛ كما أنها تعد أكثر المفاوضين في اتفاقية التجارة عبر الأطلسي مع أمريكا تصلبا ما عقد الاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية.
ترمب لم يكتف بتجاهل ميركل أمام عدسات الكاميرات بل عمل على استفزازها بالقول إن الشيء المشترك بينه وبين ميركل هو تجسس إدارة الرئيس السابق اوباما على هاتفيهما؛ أمر أثار امتعاض وانزعاج المستشارة الألمانية وأظهرها بموقف محرج جدا أمام عدسات الكاميرات.
لم تحضر ميركل معها عقود واتفاقات أو عروض ألمانية كما فعل نظيرها الياباني شينزو ابيي عندما زار واشنطن؛ بل جاءت وهي محملة بنصر باهت على اليمين الهولندي في أمستردام؛ أمر لم يكن كافيا لتغيير موقف ترمب؛ فعملية الاستكشاف وجس النبض الذي قامت به تحولت الى صور كاريكاتيرية بثتها وسائل الإعلام في كافة أرجاء العالم.
ألمانيا ليست الدولة الوحيدة في العالم التي تسعى لاسترضاء ترمب وسياسته الجديدة، القائمة على الدفع مسبقا مقابل الحماية الأمريكية لتغطية عجوزات كبيرة تبعت الأزمة العقارية وقدرت بـ12 تريليون دولار؛ أو الحرب الأفغانية والعراقية وقدرت بـ4 تريليونات دولار؛ فإدارة ترمب تدرك أن الخروج من فجوة العجز والأزمة القابعة في أحشاء أمريكا بات مستحيلا ولا بد من الاستثمار في الأصول الخارجية الممثلة بالقوة العسكرية استثمار من الممكن أن يعطي على المدى البعيد آثارا عكسية لم تتم بعد عملية تقييمها بدقة إلا أنه مصر عليها.
في كل الأحوال فإن ألمانيا لا زالت تقاوم السياسة الترمبية؛ غير أن القارة الأوروبية ليست في أفضل أحوالها؛ إذ تخوض مواجهة مع تركيا بسبب سياساتها الاستفزازية والتدخلية في الشأن التركي ودعمها أجنحة انفصالية؛ كما أنها تواجه إشكالات عميقة مع روسيا من جهة أخرى؛ وفي ذات الوقت تعاني من تداعيات البريكست واحتمال انضمام المزيد من الدول إليه في حال تصاعد قوة اليمين الفاشي المتطرف.
الأسوأ من ذلك أن الأوضاع في اليونان ليست مطمئنة فرغم التزامها بالسياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي؛ إلا أن الفوضى السياسية والنزعة العنفية المتطرفة في تنامٍ شبه يومي في أثينا؛ والأخطر من هذا كله أن أزمات شمال إفريقيا وخصوصا ليبيا باتت ضاغطة ومهددة بمزيد من موجات الهجرة معززة بتنامي النفوذ الروسي، فهل تصمد ألمانيا طويلا ومعها الاتحاد الأوروبي أمام ترمب ونزعته التجارية الجديدة؟ أم تستمر في المناورة والمناكفة؛ فأوروبا على خلاف المملكة العربية السعودية لا تملك ترف التقارب مع الصين منافسها التجاري الأكبر والأخطر.

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى