Menu
الأحد 26 آذار 2017

كم نحتاج إلى الكرامة

كم نحتاج إلى الكرامة
عبدالله المجالي
كم نحتاج إلى شم عبق الكرامة التي تهب نسائمها هذه الأيام.
رغم أن جراحنا لم تندمل بعد، وبعض شهدائنا لم يوارَ الثرى، والدماء على الأجساد والملابس لم تجف بعد، وصدى أذان المسجد الأقصى لا زال يتردد في المكان، وطيف قبة الصخرة لم يغب عن الأذهان، وأولئك الأبطال الذين خذلهم من خذلهم وانسحبوا إلى شرقي النهر أملا أن يكونوا الكرار لا الفرار..
رغم كل الأسى والحزن لضياع القدس والشرف في حرب حزيران 1967 إلا أن الكرار ثبتوا كالجبال الشم في مواجهة العدو المنتشي بانتصاراته على ثلاثة جيوش عربية مدعومة من أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة!!
أثبت هؤلاء الأبطال في معركة الكرامة في 21/3/1968، أي بعد أقل من عام على النكسة التي هيمنت على مشاعر الأمة، أن الكف يمكن أن يواجه المخرز، وأن الكرامة تحتاج إلى صبر وثبات وإرادة وقرار ووحدة صف، أكثر مما تحتاج إلى أسلحة من طراز القاهر والظافر، وأغان من أفواه اللواء محمد عبد الوهاب وكوكب الشرق أم كلثوم والعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، وصراخ وهيجان من ميكرفون أحمد سعيد وإذاعة صوت القاهرة.
نحتاج اليوم إلى بعض الكرامة حيث كان العدو واضحا لا خلاف عليه، والهدف واضحا لا خلاف عليه، ووجهة السلاح واضحة لا خلاف عليها، وربما أكثر ما أصابنا من العدو أن تلك المسلمات باتت موضع خلاف بيننا، فبتنا نختلف على العدو كما نختلف على الهدف، وبات السلاح موجها إلى صدورنا نحن!! 

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى