Menu
الإثننين 24 نيسان 2017

سنوات الصحافة العجاف!

سنوات الصحافة العجاف!
 محمد محيسن
مرت مهنة الصحافة خلال فترة ما سمي بـ"الربيع العربي" بسنوات عجاف، أكل فيها أخضرُ المهنةِ يابسها؛ فانهارت صحف كبيرة، وتراجعت الحريات بشكل لم يسبق له مثيل، وتساقطت شخصيات إعلامية كورق التوت.
ومن المفارقات التي حدثت خلال تلك السنوات الصعبة تغير الكثير من المصطلحات والمفاهيم التي تربى عليها الكثير من رفاق المهنة، فبات الكثير من المسلمات محلًا للحوار والنقاش، بل النقد الانقلاب! وبالتالي التحول من النقيض الى النقيض.
إلا أن ما يؤخذ على الصحفيين هو وقوفهم متفرجين على مهنتهم تنهار، بل اكتفى اشد الغاضين منهم بالوضع القائم، وبالتباكي وكيل الاتهامات هنا وهناك، والصراخ على صفحات الفيسبوك دون أن يقدم مقترحا مفيدا واحدا، بل إن بعض المتباكين ترك زملاءه يصارعون الادارة المتنفذة عندما انهارت احدى الصحف، فخسر نفسه ورفاقة وما زال يصرخ!!
لقد مرت مهنة الصحافة في الاردن خلال السنوات العجاف الماضية باختبار ربما كان الأعسر في تاريخنا الحديث؛ بحيث لم تسلم الهوية والجذور من حملات التشكيك والتسفيه والمقايضات السياسية، ورغم كل هذه الثرثرة عن الحرية والوحدة والانعتاق، إلا أنها بقيت مجرد «حكي» لم يصل الى فعل يمارَس على الارض.
السنوات العجاف ما زالت مستمرة، وتأثيراتها تتسع مع مرور الوقت لتحط من قيمة المهنة، وتزيد الهوة بينها وبين القارئ والمستمع وحتى المشاهد، بعد ان انفتح العام العربي طولا وعرضا على مصراعيه لكافة اشكال الرسائل الهادفة وغير الهادفة، ومن كافة المصادر الموثوقة وغير الموثوقة.
ومن بين اكثر المسلمات التي شهدت تراجعا على مستوى الرسالة الاعلامية كانت القضية الفلسطينية، حيث لم تعد تحتل السطر الاول في العامود الصحفي، ولم يعد ترتيب الخبر المتعلق بالقدس يحتل الخبر الثاني، ولا حتى الثالث في نشرة اخبار الثامنة! بل صارت فلسطين خبرًا يشبه الى حد كبير اخبار حوادث السير!
هذا الانهيار بدأ عندما سمحت بعض الفضائيات لنفسها بتسمية الشهداء الذين يسقطون يوميا دفاعا عن فلسطين وعروبيتها وإسلاميتها بـ"القتلى"، بل لم تخجل بعض تلك الوسائل من وصف فلسطينيين استشهدوا في الأنفاق بــ"الارهابيين".
مؤخرا انتشر احد الفديوهات على نطاق واسع، يتبجح فيها احد الصهاينة القتلة بأغنية «وين الملايين» ليكمل حالة الهستيريا بتهكم واضح، ولكنه نطق بحقيقة مخجلة عندما قال: «ملايين العرب تركوكم وصاروا معنا» .
في الحقيقة، لا يمكن الحديث عن المحنة التي تمر بها مهنة الصحافة بمعزل عن ظروف ومعاناة الواقع العربي برمته؛ فالانحدار طال كل شيء حتى لم تعد الصحافة معتمدة على الصحفي او القلم الحر والخبر الطازج، إنما على الفيسبوك والتويتر، واحيانا ما يتلقاه الصحفي من إملاءات. 

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى