Menu
الأربعاء 29 آذار 2017

الغارات الجوية ولعبة الموت الرخيص

الغارات الجوية ولعبة الموت الرخيص
حازم عياد
أربكت الغارة الامريكية على مسجد في قرية جنينة السورية المعارضة السورية التي ظنت للوهلة الاولى ان الغارة روسية، وفي احسن الاحوال نفذتها طائرات النظام، فكانت المفاجأة أنها غارة امريكية قتلت اكثر من 42 مدنيا اثناء صلاة العشاء من ضمنهم اطفال.
واشنطن بررت الغارة بأنها استهدفت اجتماعا لعناصر في القاعدة، لكنها لم تذكر اسماء المستهدفين والتهم الموجهة اليهم كإرهابيين، ولم تحدد او تكشف إن كانوا على قوائم الارهاب، ويمثلون خطرا على امريكا، او مارسوا اي سلوك ارهابي استهدف مواطنيها، او رعاياها في العالم، او مصالحها؛ فالغارة كما كشفت الصور ألحقت أضرارًا بمسجد وسقط فيها اطفال وشيوخ.
فالغارة مبهمة الاسباب، والغايات غامضة، وأشبه ما تكون باستعراض للقوة والقدرة على التدمير؛ فالقتل والتدمير في سوريا بات بدون رقابة، وبكلفة منخفضة يعطي صاحبه شعورًا بالتفوق والقوة.
الغارة زادت من غموض الاستراتيجية الامريكية واهدافها الحقيقية؛ فهي تدعم الانفصاليين الاكراد، وتصطدم بالاتراك والمعارضة السورية، وتقف على خطوط التماس مع روسيا والنظام السوري في منبج وريف الرقة.
السلوك الامريكي بات اكثر شبهًا بسلوكها في افغانستان والباكستان؛ إذ ألحقت دمارا كبيرا راح ضحيته آلاف المدنيين، وأحرجت حلفاءها وأصدقاءها في كابول واسلام اباد، وترافق مع فضائح حول كلفة وغاية هذه الغارات التي استفادت منها شركات السلاح، وسماسرة الحرب، وأثارت الرأي العام في باكستان وافغاستان، بل أمريكا، وامتد تأثيرها الى هيئات حقوق الانسان؛ ما يعني ان معركة مشابهة ستدور في المنطقة تمتد اثارها الى تركيا ولبنان والاردن؛ لما لها من تداعيات قانونية وانسانية، وقد تجد طريقها يومًا الى طاولة الجامعة العربية باعتبارها استهدافا لعرب عزل في سوريا.
روسيا من ناحيتها وجدت ضالتها بالغارات؛ إذ نفت أي علاقة لها بعملية القتل العشوائي الاخيرة للمدنيين السوريين، وطالبت واشنطن والتحالف بتوضيح الغاية من الغارة.
أما النظام فأدان الغارة، ولم تمر ساعات على الغاراة الامريكية المبهمة الاهداف حتى اعلن عن غارات اسرائيلية على قافلة اسلحة تابعة للنظام السوري في عمق الاراضي السورية في تدمر، وعلى مرأى من منظومة الصواريخ الروسية التي تجاهلت الغارة، والاغرب ان نظام الدفاع الصاروخي للنظام السوري لم يفعل إلا بعد وصول الطائرات الصهيونية الى الاراضي الفلسطينية المحتلة، لتقع المواجهة بين صورايخ «اس 200 «المضادة للطائرات و»حيتس ارو» المعروفة بالسهم والمختص باعتراض الصواريخ البالستية، لتتطاير الشظايا على المملكة الاردنية الهاشمية.
سوريا باتت ارضا للقتل منخفض الكلفة، وبدون رد فعل، او مبرر حقيقي، قتل بات متاحا للجميع نتيجة الفيتو الروسي الامريكي على تسليح المعارضة لمواجهة عمليات استهداف المدنيين؛ ليثمر بشكل كبير بتحويل الساحة السورية الى ارض لممارسة هواية القتل التي تتقنها الجيوش وشركات صناعة السلاح؛ فالطائرات المتحمسة لإلقاء حمولتها والجيوش المتحفزة، ومن معها من الشركات لعقد مزيد من الصفقات لملء مخازن القوات المشاركة التي ترى في سوريا ارضا خصبة لمزيد من الصفقات وتوسيع الموازنات واستمرار عمليات السمسرة. 

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى