Menu
الخميس 30 آذار 2017

طهران أسيرة الفوضى الإقليمية

طهران أسيرة الفوضى الإقليمية
حازم عياد
 هل باتت إيران أسيرة تجربتها عاجزة عن تنويع خياراتها؟ هل باتت أسيرة للفوضى في الاقليم؟ فالنتيجة المباشرة لمعارك حلب تمثلت بتنامي الدور الروسي بشكل كبير في سوريا؛ اذ أصبحت ناظم الايقاع الاساسي، وانضمت اليها تركيا فيما عرف بالتقارب التركي الروسي الذي أشعل الهواجس الإيرانية وأفقدها توازنها؛ في حين ان معارك الموصل عززت والى حد معقول الدور الامريكي الذي فعل أدواته العسكرية والسياسية في العراق؛ ما يسمح لمزيد من القوى الاقليمية للعب دور في العراق الى جانب إيران؛ فالساحتان العراقية والسورية مزدحمة بالقوى الدولية والاقليمية المحلية التي تزاحم إيران على دورها؛ محولة إيران الى مجرد اداة لخلط الاوراق والتفاوض.
تزداد الامور تعقيدا بالنسبة لطهران بعد وصول ترمب وطاقم ادارته الى الرئاسة في امريكا لتضع الاتفاق النووي على المحك؛ مهددا بامكانية تعزيز العقوبات على طهران مستقبلا ليفاقم بذلك عزلتها؛ من ناحية أخرى فان إيران تواجه المزيد من التعقيدات بانضمام سلطنة عمّان الى التحالف العربي في اليمن؛ واصرار السعودية على الحسم العسكري والذي يتضمن في حده الادنى السيطرة على العاصمة صنعاء؛ فما هي الخيارت المتاحة لطهران للتعامل مع هذه المتغيرات المتشعبة على الجبهات كافة خصوصا بعد التقارب التركي الروسي وتولي ترمب مهامه؟
من خلال تتبع تصريحات المسؤولين في طهران يتكشف شيء من العقلية الإيرانية وطبيعة الازمة التي تواجهها داخليا واقليميا؛ اذ ينظر قادتها العسكريون من الحرس الثوري الى معركة حلب كانتصار كامل لفصائل المقاومة على الاردن وتركيا والغرب مختزلة حلفاءها بفصائل المقاومة كيانات دون الدولة؛ تصريحات أطلقها قائد القوات الجوية في الحرس الثوري امير حاجي عرف فيه الاعداء بشكل يزيد من متاعب طهران ولا يقلصها مفاقما من ازمة الدبلوماسية الإيرانية ومضيقا الخناق على القيادة السياسية ممثلة بروحاني واركان حكومته؛ فالمقاومة واعاقة التوصل الى حلول هي السمة التي تحكم نظرة طهران والمحافظين فيها لتطورات المشهد الاقليمي في سوريا.
الانتصار في حلب منع من انتقال المواجهات الى إيران تبرير فج للجنرال امير في محاولة لاظهار الجهد الإيراني في مقاومة مشاريع استهداف طهران ونظامها السياسي؛ ومحولا الصراع في المنطقة الى صراع دموي لانهاية له وبدون افق سياسي؛ فهل تمثل المقاومة او التعطيل والاعاقة ان صح التعبير خيارا إيرانيا لمواجهة التمدد الروسي والتقارب مع تركيا في سوريا؟ ام ان هناك خيارات اخرى امام طهران؟.
لا تستطيع طهران انكار خروج المليشات التابعة لها من شرق حلب واحلال القوات الروسية مكانها؛ كما لا يمكن ان تنكر اعاقة روسيا تنفيذ اجندة طهران وحزب الله في الغوطة ووادي بردى ما اضعف قدرة طهران على استثمار الانجاز العسكري في حلب ميدانيا وسياسيا، خصوصا بعد التوافق الروسي التركي والاعلان عن عقد مؤتمر الاستانا؛ فاتحا الباب لخيار المواجهة مع روسيا في مقابل خيار التبعية لروسيا، تبعية ظهرت معالمها في اتفاقية خفض اسعار النفط اذ امتثلت طهران لمطالب موسكو بالموافقة على الاتفاق المقدم من اوبك حينها.
خيارات طهران العسكرية وفاعليتها تتراجع بوجود فاعليين كثر وقوى دولية منخرطة في الصراعات المسلحة؛ ما يجعل من تركيا ملاذا حقيقا لطهران اذ ارادت التخلص من التبعية ومن الاستنزاف السياسي الذي طال خطابها الداخلي؛ فالاستانا تعد فرصة مناسبة للتعاون وليس للتصارع لايجاد حلول للازمة السورية والخروج من العزلة والاستنزاف.
فعلى الرغم من المخاوف الإيرانية من التوافق التركي الروسي الا ان مصالح طهران مع انقرة متشعبة ومتعددة الابعاد وتستطيع طهران الحد من التدهور الحاصل في مكانتها في الاقليم، والحد من مخاطر عزلها سياسيا وعسكريا واقتصاديا بالانفتاح لا بالاحتفال بانتصارت وهمية لم تحقق غايتها.
الخيار التركي بالنسبة لطهران لازال بعيدا في ظل الموقف العدائي الكامن لدى الساسة في طهران لتركيا ودورها الاقليمي؛ خيار من المحتمل ان تتعزز فرصه في ظل التقارب الروسي التركي وفوز ترمب بالرئاسة الامريكية؛ فطهران تكتشف يوما بعد الاخر بان ثمار جهودها ومعاركها في سوريا والعراق بات بأيدي خصومها؛ ولم يتبق لها الا ان تحتفي بالامن والامان وديمومة واستقرار النظام الذي تحقق للشعب الإيراني بفعل المعارك التي خاضتها في العراق وسوريا، محولة حلفاءها بما فيهم النظام السوري الى مجرد فصائل للمقاومة تدافع عن امن طهران، وهو الخيار الذي تتمسك به والاستراتيجية التي تتقنها وتثق بها.
محدودية الخيارات الإيرانية وضعف ادواتها وتراجع خطابها وصورتها في المنطقة العربية والعالم الاسلامي جعلها أسيرة للفوضى القائمة في الاقليم، مضعفا هامش المناورة السياسية، رافعا من منسوب الاعتماد على الكيانات دون الدولة؛ والاهم من ذلك ان موقفها بات عائقا يقف في طريق ايجاد حلول في المنطقة. معضلة ستزيد عزلتها مستقبلا وترهق كاهلها بحلفاء لن يتورعوا عن التخلي عنها لصالح حلفاء اقوياء كروسيا وامريكا؛ خيارات طهران المعقدة تدفعها للرهان على الفوضى الاقليمية أكثر من الحلول السياسية التي ستقود الى احتواء دورها وتراجع مكانتها الاقليمية.

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى