Menu
الخميس 30 آذار 2017

بوتين والدفع بالعملة الإيرانية

بوتين والدفع بالعملة الإيرانية
 د. صالح النعامي
يبدو أن سعي الرئيس الروسي فلادمير بوتين لتطوير العلاقات مع إسرائيل قد تجاوز كل الحدود وفاق كل التوقعات، حيث إن وتيرة التعاون والتنسيق بين موسكو وتل أبيب في كل ما يتعلق بسوريا، تعاظمت في الآونة الأخيرة. وقد يبدو من المفارقة أن بوتين الذي يرأس دولة تقدم نفسها على أنها قوة عالمية تنازع الولايات المتحدة قيادة العالم، لا يتردد في طلب رأي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في كل شاردة وواردة. لدرجة أنه اتصل بالأخير مرتين في أقل من أسبوع حول تطورات الوضع في بلاد الشام.
وقد يبدو من اللافت بشكل واضح، الإعلان بشكل مفاجئ وبدون سابق إنذار عن تشكيل لجنة تنسيق عسكرية روسية صهيونية جديدة بشأن سوريا، على الرغم من أن لجنة تنسيق عسكرية أخرى كانت تعمل بنجاح حتى الآن. ويبدو أن تشكيل اللجنة الجديدة التي عقدت أول اجتماع لها قبل أسبوعين في مدينة «سانت بطرسبيرغ» الروسية، مرتبط بتوسيع دائرة التعاون بين الروس والصهاينة، وحرص تل أبيب على اطلاع الروس على قائمة الخطوط الحمراء التي يتوجب الوفاء بها في أية تسوية بشأن سوريا.
وعلى ما يبدو، فإن نتنياهو مطمئن إلى أن الروس مستعدون لجعل الإيرانيين يدفعون ثمن التقارب في سوريا، على اعتبار أنهم يخشون تبعات تولي دونالد ترامب مقاليد الأمور في واشنطن بعد العشرين من يناير الجاري، وهم يرون أن بوتين قد يكون الوحيد لكبح جماح الرئيس الأمريكي الجديد، بسبب الكيمياء الشخصية التي تجمعهما.
وهناك تقدير في تل أبيب أن لدى الإيرانيين الكثير من الأسباب التي تجعلهم يبدون أقصى قدر من المرونة إزاء خارطة المصالح الصهيونية في سوريا على أمل أن يقنع بوتين ترامب بعدم الإقدام على التصعيد ضد طهران من خلال استئناف فرض العقوبات الاقتصادية، التي يمكن أن تعيد إيران إلى حقبة بالغة الصعوبة والتعقيد.
وحسب التقدير الصهيوني، فإنه لم يعد أمام طهران وحزب الله بد إلا القبول بمكانة الكيان الصهيوني كلاعب رئيس ومهم في سوريا، بحيث يتوجب أخذ مصالحه بالاعتبار عند التوصل لأية تفاهمات بشأن بلاد الشام.
ومما يزيد من ورطة الإيرانيين حقيقة أن بوتين بحد ذاته يراهن على دور نتنياهو في بناء الجسور مع الولايات المتحدة في عهد ترامب. فصحيح أن ترامب متحمس للعلاقة مع روسيا، لكن الأكثرية الجمهورية في الكونغرس وعدد كبير من مستشاري الرئيس الجديد يعارضون التقارب مع بوتين. وتبدو المفارقة أن ترامب يراهن أيضا على علاقات نتنياهو المتشعبة مع الأروقة الجمهورية في اقناع الكونغرس بعدم الاعتراض على العلاقة مع روسيا. لذا لم يكن من سبيل الصدفة أن يكون نتنياهو هو أول زعيم أجنبي قام بوتين بتهنئته بالعام الجديد، بسبب الطاقة الكامنة في العلاقة معه. ومن الواضح، وفي ظل المعطيات، فسيكون بوتين مطالب «بالدفع» لنتنياهو من خلال منحه هامش مناورة أكبر في سوريا.
إن نتنياهو الذي يعي حجم الأزمات التي تواجه طهران يسمح لنفسه بالطلب من بوتين مواصلة إطلاق يده في سوريا، بحيث بات في حكم المؤكد بالنسبة لصناع القرار في تل أبيب أن لديهم تعهد روسي بمواصلة التمتع بهامش المناورة الأوسع منذ أن تدخلت روسيا عسكريا في سوريا.
لكن قد يتبين لإيران التي ترفض تقديم أي تنازل بشأن سوريا لأي طرف عربي أو إسلامي، ان اضطرارها لتقديم تنازلات لصالح إسرائيل هو مجرد مرحلة واحدة على مسار طويل يشمل تقديمها تنازلات أخرى، سواء على صعيد توسعاتها الإقليمية وعلى مستوى البرنامج النووي.
إن الرهان الإيراني على بوتين ودوره في احتواء ترامب لن يجدي نفعا على المدى البعيد، على اعتبار أنه لا يوجد تقاسم مصالح مطلق بين طهران وموسكو في سوريا، على اعتبار أن الدوافع الروسية للتدخل في وسوريا تختلف عن تلك التي تخص إيران، ناهيك عن الأهداف التي تسعى موسكو لتحقيقها في سوريا لا تتطابق مع أهداف طهران. فموسكو معنية بتأمين تمتعها بالوجود في البحر الأبيض من خلال التواجد في سوريا، في حين أن مصالح إيران ترتبط بشكل أساسي بوجود نظام الأسد.
قصارى القول.. إيران ستكتشف مجددا أنها ستكون مضطر لدفع ثمن التقارب الروسي الإسرائيلي وستصل لقناعها أن رهانها على دور بوتين في احتواء ترامب كان مبالغا فيه إلى حد كبير. 

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى