Menu
الخميس 30 آذار 2017

تداعيات المواجهة بين ترمب وأجهزة الاستخبارات الأمريكية

تداعيات المواجهة بين ترمب وأجهزة الاستخبارات الأمريكية
حازم عياد 
 رغم إعلان ترمب عن نيته تعيين دان كوتس مديرا لاجهزة الاستخبارات الوطنية في أمريكا؛ الا ان المواجهة مع قادة هذه الاجهزة الاستخبارية الأمريكي الـ 16 لم تتراجع؛ اذ تبع الاعلان إصدار التقرير الرسمي حول القرصنة الروسية الالكترونية المرتبطة بالانتخابات الأمريكية زعم فيه استهداف الحزب الديموقراطي وحملة هيلاري كلينتون؛ أمر لم يتوان ترمب عن انكاره والتكشيك في المعلومات المتعلقة به.
دان كوتس في حال تعيينه فانه سيشرف على تنسيق أنشطة 16 وكالة استخبارات أمريكية بينها وكالة الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، ومكتب التحقيقات الفدرالية؛ وتعيينه كان بمثابة محاولة لتقديم رسالة طمأنة باعتباره يحمل موقفا معاديا لروسيا؛ تخفـــــــيفا لحدة التوتر مع الـ CIA تحديدا؛ التي ترى في بوتين والسياسة الروسية تهديدا للولايات المتحدة؛ اذ تلعب اوكالة دورا كبيرا في بناء السياسة العامة تجاه روسيا وتحديد استراتيجة المواجهة معـــــها؛ وتحاول من خلال اطلاق التقرير ان تستعين باعضاء الكونغرس لكبح جماح ترمب المندفع نحو بوتين؛ مادفـــــــع السيناتور الجمهوري ماكين لانتـــــــقاد تغريدات ترمب ووبخه بقوة على موقفه من الاجهزة الاستخباريـــــة.
 العلاقة المتوترة بين ترمب والاجهزة الاستخبارية ليست جديدة؛ اذ اتهم ترمب اثناء الحملة الانتخابية كلا من هيلاري واوباما بالمسؤولية عن ظهور وانتعاش تنظيم الدولة؛ امر سارع الى تصحيحة بعد موجة انتقادات طالت قيادات امنية أمريكية لتصريحاته في ذروة الحملة الانتخابية.
لا زالت المواجهة بين ترمب واجهزته الامنية بين شد وجذب ولم تحسم بعد فتارة يوجه تهديدات باعادة هيكلتها وتعيين قادة جدد لهذه المؤسسات، وتارة يقدم تطمينات ما يجعلها واحدة من اصعب المعارك التي يخوضها الرجل؛ فالمواجهة الان في ذروتها ولا يعلم بدقة تداعياتها على فترة رئاسته او على قدرته على وضع سياسة واضحة لادارته تجاه الملفات الخارجية اذ امتد تأثير هذه المواجهة الى اغلب الافرع الامنية لمؤسسات الدولة بعد ان كانت منحصرة في الـ CIA لتشمل وكيل وزارة الدفاع لشؤون الاستخبارات، مارسيل ليتري، وقائد القيادة الإلكترونية للولايات المتحدة، مايكل روجرز؛ فهي مواجهة أخذت في الاتساع ككرة الثلج.
 لاشك ان قدرة ترمب على شق طريقة في ظل اتساع دائرة المعارضة لسياساته وتصوراته من قبل الاجهزة الاستخبارية ومن ضمنها البنتاغون تجاه روسيا والعالم ستزيد من صعوبة أدائه لمهامة ووظائفة كرئيس للدولة؛ فالمؤسسات الامنية هي مصدر للقوة والتفرد بالنسبة للرئيس في تقرير السياسات المراد اتباعها؛ مسألة تقابل من ترمب بالازدراء والتشكيك بمصداقيتها ما يجعله ميالا اكثر للاعتماد على أحكامه الخاصة وعلاقاته الشخصية دون الاخذ بعين الاعتبار لمواقف وآراء تلك المؤسسات، ولعل هذا ما يرعب المؤسسات الامنية الأمريكية ويقلقها.
في المحصلة النهائية فان هذه المواجهة تعطي مؤشرا مهما على عمق الانقسام داخل المؤسسات الأمريكية، وعدم تجانس حركتها مع توجهات قطاع مهم من الشعب الأمريكي يرى فيها سببا لتورطه في العديد من الصراعات؛ مؤشرا جديدا على مقدار الانغماس الأمريكي في الازمة الداخلية وتحولها من ازمة صامته بين قطاع مهم من المجتمع الأمريكي وبين المؤسساته الأمريكية الامنية؛ فترمب انعكاس لاحد جوانبها؛ الى جانب كونه اكثر نزوعا لتقديراته الشخصية تجاه الاشخاص والدول منه الى مؤسسات تخصص لها موازنة تقدر بـ( 56 مليار دولار ) تعادل نصف موازنة الدفاع الروسية؛ موازنه تجعل منها امبراطورية امنية داخل الامبرطورية الاقتصادية الأمريكية؛ صراع سيكون لها تداعياته على الإدارة الأمريكية وعلى ادارة السياسة الخارجية الأمريكية خلال حقبة الرئيس ترمب، بل انها معركة من الممكن ان تقرر مصيره ومستقبله في الرئاسة الأمريكية.

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى