Menu
الخميس 30 آذار 2017

المأزق الإيراني ما بعد الاستانا وانتخاب ترمب

المأزق الإيراني ما بعد الاستانا وانتخاب ترمب
حازم عياد
هل قطعت انقرة على طهران الطريق للتوسع والاستفادة من معارك حلب بمشاركتها في مفاوضات الاستانة، ووضع شروطها وتحديد اطرافها؟ وهل تمكنت انقرة من خلال المواجهة مع تنظيم الدولة من ان تضع نفسها في دائرة الضوء وفي سياق الاستراتيجية الروسية الامريكية الداعية لمكافحة الارهاب؟ والاهم من ذلك هل تستطيع طهران ان تتعامل مع ادارة ترمب بنفس الكفاءة التي تملكها تركيا في المرحلة المقبلة في ظل استمرار معارك الموصل، والحاجة الى التعاون مع امريكا وتركيا لحسم الصراع في المحافظات العراقية، وتطوير حل سياسي طويل الامد في العراق بعد داعش امر اثار استياء إيرانيا واضحا لا من تركيا فقط بل من الدور الاردني الممكن مستقبلا في العراق وسوريا.
لا تخفي ايران مخاوفها من التقارب الروسي التركي الذي توج مؤخرا بمشاركة فاعلة للقوات الجوية الروسية في معركة الباب الى جانب الجيش التركي؛ ما سمح لها بالتقدم بل الدفع بـ 8000 جندي، المواجهة التي اصبح من الممكن ان تمتد الى الرقة ذاتها؛ ما يضع انقرة على سلم الاولويات لإدارة ترمب التي تركز في رؤيتها على ضرورة مواجهة تنظيم الدولة داعش في العراق وسوريا.
ورغم المحاولات الايرانية المحمومة لاستعادت المبادرة في سوريا، وفتح معارك وادي بردا مهددة بتعطيل محادثات الاستانة، دافعة نحو المزيد من التوتر مع انقرة مولدا استياء غير معلن لدى موسكو المنشغلة برسم مسار جديد للازمة السورية من خلال مفاوضات الاستانة، تمهيدا لاستلام ترمب مهامه الرئاسية في 20 كانون الثاني الحالي؛ ما يساعدها على طرح رؤيتها معززة بأقطاب الصراع الاقليمي تركيا وايران والسعودية، الى جانب المعارضة والنظام السوري، وهي مسألة ما زالت ايران تقاومها، وتسعى لتعطيلها.
فالرؤية الايرانية تنطلق من اجندة اقليمية تمتد لتشمل التنافس مع كل من تركيا والسعودية وازمة داخلية مهددة بالتجدد بين الاصلاحيين والمحافظين لتضع هيمنة المحافظين في ايران على السلطة على المحك، مضعفة الادوات الطائفية والادوار الاقليمية التي صاغها التيار المحافظ كمحاولة لجعل ايران محور اهتمام القوى الدولية بالاعتماد على مجريات الصراع في سوريا، ودورها كعامل توازن داخل الساحة السورية بل العراقية.
يقابل هذه الرؤية الجهود التركية الميدانية تدعمها ميزات اضافية ابرزها العلاقة مع حلف الناتو، معززا بالتعاون مع موسكو في الازمة السورية، وعلاقات اقتصادية مهمة لروسيا تتيح لها المجال التعامل مع ملفات اقليمية ودولية تشمل العقوبات الاقتصادية، فالرؤية الروسية باتت اقرب الى انقرة من طهران بحكم الموقع الجيوسياسي والعلاقات الاقتصادية، المترافق مع رغبة بالتخلص من اعباء الازمة السورية، والانطلاق لفضاء اقليمي ودولي ارحب يحسن صورتها في العلام الاسلامي، ويعزز من مكانتها، ويحسن شروط تفاوضها وعلاقتها بواشنطن، هدف لا يبتعد كثيرا عن اهداف انقرة الراغبة في الحد من تهديدات الازمة السورية الامنية والسياسية التي تهدد الداخل التركي عبر اللاجئين، او الهجمات الارهابية بما فيها النزعات الانفصالية الكردية، والاهم من ذلك احتواء دور ايران السلبي في الاقليم الذي بات مهدا للاستقرار الاقليمي.
ايران المحكومة بهواجس داخلية، عززها الصراع بين المحافظين والاصلاحيين وارتدادات الاتفاق النووي 5+1 تعاني من ارتباك الخطاب الذي تم صوغه خلال الازمة السورية، وأسهم في تنامي ظاهرة المهدويين المتطرفين في مقابل تذمر كبير في اوساط الاصلاحيين والشعب الايراني من كلف الحرب، ومخاطر التدهور الاقتصادي في حال العجز عن كسر عقدة العقوبات الغربية، او الحفاظ على الانجازات في العراق، وسوريا خصوصا بعد استلام ترمب مهامه او بعيد اطلاق مفاوضات الاستانة، تمهيدا لحل سياسي في سوريا.
من الواضح ان مفاوضات الاستانة، واقتراب موعد استلام ترمب لمهامة الرئاسية تزيد حدة التوتر لدى القادة في طهران؛ فقدرتها على الاحتفاظ بمكانة متقدمة في الصراع الاقليمي باتت محل شك كبير، واحتمالات ارتدادات ذلك على الساحة الايرانية باتت ممكنة اكثر من اي وقت مضى؛ ما يعني ان ايران ستجد نفسها امام خيارات صعبة بعد زمن قصير جدا لا يتجاوز الاسابيع فقط.

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى