Menu
الخميس 30 آذار 2017

إعلاميو السيسي في سوريا.. لماذا الآن؟ وماذا يفعلون؟

إعلاميو السيسي في سوريا.. لماذا الآن؟ وماذا يفعلون؟
السبيل

علامات استفهام كثيرة أثيرت خلال هذا الأسبوع مع انتشار الأنباء عن سفر وفد إعلامي مصري إلى حلب لتغطية الأحداث هناك بعد سيطرة النظام السوري عليها، فما حقيقة هذه الزيارة وسببها وهل تمت بالتنسيق مع الدولة وما هي تركيبة هذا الوفد؟

بالبحث عن الأخبار الخاصة بالوفد اتضح أن معظمها تمت صياغته بناء على تدوينة نشرها الإعلامي المصري يوسف الحسيني، أحد مقدمي برامج التوك شو على قناة "أون تي في" المصرية الخاصة القريبة من النظام المصري الذي يقوده عبدالفتاح السيسي.

الحسيني كتب على صفحته الخاصة ب "تويتر" يوم السبت 7 يناير/كانون الثاني 2016، أنه في طريقه إلى المطار متوجهاً إلى سوريا، وهو الأمر الذي تضخم في بعض المواقع ليصبح وفداً إعلامياً مصرياً دون وجود مصادر تكشف عن حجم الوفد أو وجود أسماء هؤلاء الإعلاميين، حيث لم تذكر تلك المواقع أي اسم إعلامي أو صحفي مصري سوى اسم الحسيني فقط.

نقابة الصحفيين تنفي

وبسؤال مصدر داخل نقابة الصحفيين المصريين عن معرفته بوجود وفد مصري، أكدت تلك المصادر لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن النقابة لم تقم بتنسيق سفر أي وفود صحفية أو إعلامية إلى سوريا.

وذكرت تلك المصادر أنه ليس شرطاً أن تكون النقابة على علم بكافة الوفود الإعلامية التي تسافر إلى الخارج، وهناك العديد من الوقائع التي تؤكد ذلك، مثل سفر بعض الصحفيين إلى إسرائيل دون علم النقابة، وتم التحقيق معهم بعد ذلك لمخالفة قرارات سابقة للنقابة بعدم السفر والتطبيع مع إسرائيل.

فريق أون فقط

وفي محاولة لمعرفة أسباب تلك الزيارة، وتوقيتها وأهدافها، تواصلت "هافينغتون بوست عربي" مع أحد أعضاء هذا الوفد، ومعرفة هل هو وفد إعلامي للتهنئة، أم أنها مهمة صحفية؟.

إبراهيم جاد الصحفي بجريدة روزاليوسف المملوكة للدولة، وأحد أعضاء فريق إعداد برنامج الإعلامي يوسف الحسيني، أكد أن الوفد الإعلامي الذي غادر من مصر إلى سوريا يوم السبت 7 يناير/كانون الثاني 2016، لا يضم سوى فريق إعداد قناة "أون تي في" فقط المرافق للحسيني.

وقال جاد في تصريحات خاصة عبر الهاتف لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن فريق "أون تي" في هو الفريق الإعلامي المصري الوحيد داخل الأراضي السورية، وأن هناك تنسيقاً مع السلطات المصرية بشأن سفر الوفد، وبالفعل تقابلنا مع القائم بأعمال السفير المصري بسوريا لدى وصولنا، ونحن هنا في مهمة إعلامية للقناة.

وعن الأخبار التي تضمنتها بعض المواقع في تغطية الخبر والحديث عن مقابلة بشار الأسد، أكد عضو فريق إعداد يوسف الحسيني أن تلك الأخبار هي "هري" حسب تعبيره (هراء)، وغير صحيحة، ونحن هنا في مهمة عمل إعلامية وسوف نعود ونذيع تلك المادة على شاشة القناة، ونحن بالفعل سمعنا عن تلك الأخبار وكانت محل سخرية من فريق القناة عند اجتماعهم مع يوسف الحسيني بسوريا.

صاحب الفكرة والممول

مصادر داخل قناة "أون تي في"، أكدت أن الزيارة كانت في البداية مقترحة من فريق إعداد البرنامج الخاص بالإعلامي يوسف الحسيني، وذلك في إطار الاستعدادات الجديدة لانطلاق قناة "أون لايف" (التي ستحل محل آون تي في لايف)، وذلك بعد حديث الحسيني مع فريق إعداده وقوله "يجب أن يكون للبرنامج تغطية أوسع من الأحداث المحلية حتى نتميز عن المحيطين".

وأشارت المصادر لـ"هافينغتون بوست عربي"، إلى أن الحسيني هو صاحب مقترح السفر إلى سوريا كبداية لتلك التغطيات الخارجية كونها مركزاً لأهم الأحداث حول العالم الآن، على أن تكون هناك زيارات لدول أخرى تم الترتيب لها مثل زيارة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية.

وذكرت المصادر أن إدارة القناة تحملت تكاليف سفر فريق البرنامج الذي ضم في حدود 5 إلى 7 أشخاص، من بينهم فريق التصوير، وأن المهمة جرت بالتنسيق مع الخارجية المصرية قبل السفر، وبالطبع السفارة السورية بالقاهرة، وذلك لإصدار التراخيص المطلوبة للعمل داخل سوريا.

العرض قبل 25 يناير

وعن موعد عودة الفريق الإعلامي، أكدت المصادر أن العودة محدد لها السبت المقبل (14 يناير/كانون الثاني 2016) ، حيث أن مدة الزيارة هي أسبوع واحد لتصوير حلقة أو أكثر عن الأوضاع الإنسانية داخل حلب بعد سيطرة النظام السوري على المدينة، كاشفاً أنه وفقاً لمخطط داخل القناة فإن إذاعة الحلقات سوف يكون قبل موعد ذكرى ثورة 25 يناير/كانون الثاني.

وفي تدوينة للحسيني، أكد أن الزيارة تستهدف إظهار حقيقة حجم الدمار الذي حل بحلب، والذي ظهر للرأي العام بعد سيطرة النظام، حيث كتب على صفحته الشخصية "تويتر" يوم سفره "في طريقي للمطار الآن ذاهباً الى سوريا "نسر الشرق" أشاهد وأنقل ما حل ب #حلب الحرة و#دمشق الدرة".

ليس وفد أون فقط

مصطفى السعيد صحفي وكاتب مصري بدأ حياته في جريدة الأهالي اليسارية التي كانت معارضة للنظام، ثم أصبح أحد كتاب جريدة الأهرام القومية ومقرباً من نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، أعلن على صفحته الشخصية في "فيسبوك" أنه أيضاً في طريقه إلى سوريا.

واللافت أن تاريخ التدوينة التي نشرها السعيد كانت في نفس يوم سفر وفد قناة "أون تي في"، حيث أنه نشر يوم السبت ٧ يناير/كانون الثاني تدوينة كتب فيها "في مطار القاهرة ومنه إلى دمشق ثم إلى شرق وغرب حلب ثم إلى طرطوس".

وبسؤال إبراهيم جاد أحد أعضاء فريق "أون تي في" أسافر السعيد معهم أو على الأقل نسق معهم؟، أكد عدم معرفته بهذا الأمر، وأن فريقه سافر ولم يكن معه أي إعلامي أو صحفي خارج وفد القناة.

وفي محاولة لمعرفة سبب سفره، لم يجب السعيد عن أسئلة "هافينغتون بوست عربي" عن طريق صفحته فيسبوك حول سفره وأسباب تواجده في سوريا بهذا التوقيت، ولم يكتب السعيد شيئاً آخر على صفحته الشخصية بعد نشر خبر سفره سوى نشره لإحدى مقالاته.

وجدير بالذكر أن السعيد تناول في عدد من مقالاته بالأهرام القضية السورية، والتي كان واضحاً بها تأييده لتحركات جيش يشار الأسد والدعم الروسي والإيراني في مواجهة ما وصفه بخطط أردوغان والتي تحركها الولايات المتحدة الأميركية، مما يؤشر إلى أن هذه المواقف قد تكون من العوامل التي جعلت النظام المصري ينقله من خانة الصحفي المعارض إلى أن يكون أحد كتاب جريدة قومية حكومية مثل الأهرام.

هكذا يتعامل النظام السوري مع الوفود الإعلامية

وبعيداً عن الجدل حول حقيقة التحركات الإعلامية المصرية على الأراضي السورية، وهل لها بعد سياسي أم مجرد مهام إعلامية، تواصلنا مع أحد الصحفيين الذين خاضوا تجربة السفر إلى سوريا ليكشف عن طبيعة تعامل النظام السوري مع الوفود الإعلامية.

وليد الشيخ الإعلامي المصري المقيم في ألمانيا وهو مراسل لعدد من القنوات في مناطق النزاع حول العالم خاض تجربة السفر إلى سوريا لتغطية الأحداث هناك .

يقول عن إمكانية السفر دون تنسيق مع النظام السوري، "مستحيل، والتحرك الإعلامي داخل سوريا في المناطق الخاضعة للنظام يكون تحت مراقبة شديدة من عناصره".

الشيخ يقول في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، إنه في ذات مرة ومنذ شهرين رغبنا في دخول حلب عن طريق إحدى الطرق التي كانت خاضعة للنظام السوري رفضت العناصر الأمنية دخولنا بعد أن وجدوا أختام الجيش السوري الحر على أوراقنا، وقالوا لنا "روحوا لهم خليهم يدخلوكم"، ورفضوا كافة محاولاتنا توضيح أننا تحركنا من داخل الحدود السورية ولكن الجيش الحر كان يسيطر على تلك المناطق التي تواجدوا فيها".

وأضاف المراسل الحربي" كنت ضمن فريق قناة ألمانية، وطوال فترة تواجدنا هناك رافقنا عناصر من المخابرات التابعة لبشار، ويحرصون أن يكون التصوير والنقل لوجهة نظره فقط، وفي إحدى المرات قامت تلك العناصر بتدمير الكاميرا الخاصة بنا عندما لم تعجبهم طريقة التغطية الخاصة بنا".

الشيخ ذكر أن القنوات المصرية الخاصة معروف مواقفها وأنها خاضعة لسيطرة الأجهزة الأمنية المصرية، ومثل تلك الزيارة لا يمكن أن تتم بعيداً عن رؤية الأجهزة السيادية بمصر، وبعيداً عن التفسير المنطقي الأولي عن كون التغطية لحلب سبق صحفي للإعلام الموضوعي، معتبراً أن هذا مستبعد نظراً لطبيعة القناة وطبيعة الزيارة.

ورأى أن توقيت الزيارة يثير علامات استفهام خصوصاً قبل ذكرى 25 يناير.

وقال "إنه بينما تفسر زيارة الحسيني في معظم التحليلات أنه انحياز لطرف النظام السوري ضد المعارضة وانحياز لروسيا وحزب الله وإيران ضد الأطراف الأخرى مثل السعودية وتركيا وقطر، فإنني أرى، حسب الشيخ، أن الزيارة تتماشى مع لغة النظام الحاكم في مصر التي تهدف لنشر الخوف من معارضته تحت شعار "حتى لا نكون مثل سوريا".

واعتبر "أن هذه التجربة خطأ إعلامي كبير للحسيني لأنه لن يهرب من انحياز مادته مهما كان بها من جهد لأنه لم يتواجد بها رؤية الطرف الآخر في سوريا".

عداء للسعودية وانحياز للسيسي

ويعد الحسيني الذي يقدم برنامج "السادة المحترمين" على قناة "أون تي في" من أكثر الإعلاميين المجاهرين بالهجوم الدائم على السعوديين، وملك السعودية المؤيد للمعارضة السورية، وسبق أن وصفهم بـ"اللئام الأصاغر عديمي التاريخ والحضارة".. حسب تعبيره.

البعض وصفه بأنه الفتى المدلل لرجل الأعمال المصري الشهير نجيب ساويرس المؤسس لقناة "أون تي في"، إلا أنه كشف عن مدى قوته وعلاقته بالأجهزة السيادية المصرية بعد قدرته في الحفاظ على مكانه داخل القناة بعد بيع ساويرس للقناة لشركة إعلام المصريين المملوكة لرجل الأعمال المصري أحمد أبو هشيمة.

(المصدر: هافينغتون بوست عربي)


إضافة تعليق

0
  • بطاينة

    تبليغ

    واللة كانكم ديموقراطين على اساس انة لو استلمتوا سلطة في حد بيقدر يتنفس يا ريت بس ما تعملوة كافر شوفو حرية اردوغان اللي كل اللي بصوتوا ظدة بلانتخابات بالسجن او خايفين ومطاردين

عد إلى الأعلى