Menu
الأحد 30 نيسان 2017

في عورتا.. احتلال يحصي أنفاس البشر

في عورتا.. احتلال يحصي أنفاس البشر
نابلس - صفا

يتهامس الناس في بلدة عورتا شرق نابلس المحتلة، ويتناقلون شائعات متضاربة حول نوايا الاحتلال تجاه بلدتهم، ورغم تضاربها إلا أن تلك الشائعات تُجمع على سوء نوايا "إسرائيل".
فمنذ بدايات العام الجاري، ينفذ الاحتلال عملية يومية لإحصاء وجمع بيانات المواطنين في عورتا، دون إبداء أسباب واضحة أو مقنعة.
ومع حلول الظلام، وبشكل شبه يومي، تقتحم البلدة عدة دوريات للاحتلال وتتوزع على أحيائها، لتبدأ عملية مداهمة البيوت وجمع بيانات سكانها.
"إنهم يعملون وفق برنامج مخطط يستهدف كل حارات وبيوت البلدة"، يقول الباحث في شؤون القدس والاستيطان وأحد سكان عورتا عبد السلام عواد في حديثه لوكالة "صفا".
ويبين أن الجنود يحملون معهم خرائط وملفات، ويحصون سكان كل منزل وأرقام هوياتهم، وأرقام هواتف أفراد العائلة، ويسألونهم كذلك عن أية مركبات يمتلكونها ويسجلون أرقام هياكلها.
ويشير عواد إلى أنه تجادل مع الضابط الذي داهم منزله فجرًا، حول مبرر مداهمة المنازل بهذا الوقت المتأخر لجمع بيانات يفترض أن قاعدتها متوفرة في حواسيب الاحتلال.
الضابط أخبره أن الحاسوب الذي لديهم أصابه عطب، وأنهم بحاجة لجمع معلومات إضافية. ردٌ ساخرٌ وغير واضحٍ ولا يبدد مخاوف المواطنين في عورتا، والذين بات القلق يساورهم حول الخطوة التالية.
مرتع للإشاعات
وفي ظل "نقص المعلومات المزعوم"، بدأ الناس يتناقلون شائعات مختلفة، تتحدث إحداها عن نية الاحتلال إعطاء بطاقات هوية زرقاء (إسرائيلية) لسكان البلدة.
لكن عواد يرى أن كثيرًا من تلك الشائعات مصدرها الاحتلال نفسه، ويبثها عبر عملائه في محاولة لجس نبض السكان ومعرفة ردود أفعالهم.
ويضيف أن كل الاحتمالات مفتوحة، وأيا تكن أهدف الاحتلال فهي لن تخرج عن كونها تندرج في إطار خدمة المستوطنين والمخططات العسكرية للاحتلال.
ويقول عواد إن أهالي عورتا يشعرون بالإهمال من جانب السلطة الفلسطينية، فلم يحصل أي مسؤول أو جهة رسمية على إجابات حول هذه الحملة، وإطلاع الأهالي عليها.
سجن كبير
وتبلغ مساحة عورتا نحو 22 ألف دونم، صادر الاحتلال نصفها وأقام على أجزاء منها مستوطنة "إيتمار"، فيما يمنع التوسع العمراني فيما تبقى من الأرض.
كما يحاصر معسكر حوارة البلدة من الجهة الشمالية الغربية، ومع جمع بيانات السكان يكتمل وصف السجن عليها.
من جانبه، يؤكد رئيس مجلس قروي عورتا هشام عواد لوكالة "صفا" أنهم حاولوا الحصول على إجابة لاستفساراتهم من خلال الارتباط الفلسطيني، لكن الأخير ليس لديه إجابات.
ويشير إلى أن التكهنات تدور حول كونها احتياطات أمنية لحماية أمن المستوطنين الذين يقتحمون البلدة باستمرار بحجة أداء طقوسهم الدينية.
ويوجد في عورتا ثلاثة مقامات دينية يزعم المستوطنون أنها يهودية، وهي مقام العزير غربي البلدة، ومقام المفضل الذي يطلق عليه المستوطنون "ايتمار"، ومقام السبعين شيوخ، وكلاهما وسط البلدة.
ويقول عواد إن المستوطنين يقتحمون البلدة بحماية مشددة من جيش الاحتلال، لكن أحيانا يتسللون بدون التنسيق مع الجيش.
أمن المستوطنين
وتمر في هذه الأيام الذكرى السادسة لعملية اقتحام "إيتمار" على يد شابين من أبناء عورتا قبل ستة سنوات، قتل فيها خمسة مستوطنين على يدي عبد الحكيم وأمجد عواد.
ويرى متابعون أن الاحتلال أدرك بعد تلك العملية أهمية جمع معلومات تفصيلية عن سكان القرى التي تكون على احتكاك مباشر مع المستوطنين كعورتا.
ولا تقتصر معاناة أهالي عورتا على المداهمات الليلية وما يصاحبها من إزعاج، فمنذ شهر رمضان الماضي يواصل الاحتلال إغلاق الطريق الرئيس الذي يربط البلدة بمدينة نابلس.
ويقول رئيس المجلس إنه بعد إغلاق الطريق الرئيس الذي يبلغ طوله 8 كيلومترات، يضطر الأهالي لقطع مسافة تزيد عن 20 كيلومترا للوصول إلى نابلس. 

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى